ألغام في أساس الدولة العباسية:

وفي هذه الجواء المائجة بالعبث، والطافحة بسيول الذهب والفضة تتدفق على صانعي الملاهي، َ لابد أن تتفجر المطامع وتثور الشهوات حتى لا يبالي هُواتُها بالحدود الفاصلة بين الحلال والحرام، والفضيلة والرذيلة، فتصبح الرشوة من أنجع الوسائل في تحقيق الرغبات.

وهذا ما نلاحظه في العلاقة بين إبراهيم الموصلي وبعض أساطين البرامكة، الذين ينيخون بكلاكلهم على صدر الدولة فيتصرفون بأموالها تصرف المطلق الذي لا يسأل عما يفعل..

ومن هذا القبيل تلك الباقعة التي يرويها الموصلي إذ يخبرنا بأنه أتى الفضل بن يحي- بن جعفر البرمكي- ذات يوم فقال له إن الخليفة قد حبس يده فهب لي أنت.. ويأسف الفضل لأنه لم يكن عنده مال يرضاه له - وبلغة أيامنا ليس عنده سيولة نقدية - ثم تذكر فقال إلا أن هاهنا خصلة – فرجة - أتانا صاحب اليمن فقضينا حوائجه ووجه إلينا بخمسين ألف دينار يشتري لنا بها محبتنا - شيئا يحبه - فما فعلتْ ضياء جاريتُك؟ سأقول لهم يشترونها منك فلا تنقصها عن خمسين ألف دينار. فقبلت رأسه ثم انصرفت، فبكر عليَّ رسول صاحب اليمن.. فسألني عن الجارية فأخرجتها له قائلا إن الفضل بن يحي أعطاني بها أمس خمسين ألف دينار.. فقال وأنا أريدها له، فهل لك في ثلاثين ألف دينار مسلمة لك؟ وكنت قد اشتريتها بأربعمئة دينار. فلما وقع في أذني ذكر الثلاثين ألفا ارتج علي.. وخفت والله أن يحدث بالجارية حدث أو بي أو بالفضل فسلمتها وأخذت المال.. ثم بكرت على الفضل فلما نظر إلي ضحك ثم قال: يا ضيق الحوصلة حرمت نفسك عشرين ألف دينار. ثم نادى: يا غلام.. جيء بالجارية.. وقال خذها مباركة فإنما أردنا منفعتك.

وقبل أن يعود أدراجه استوقفه الفضل ليقول: إن صاحب أرمينية قد جاءنا فقضينا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015