ثم شبه في جواز الجمع، فقال: كأن انقطع المطر، الذي هو سبب الجمع بعد الشروع في صلاة المغرب والعشاء يتمادون على الجمع؛ لأن السبب إنما يطلب ابتداءً لا دوامًا، ولا تؤمن عودته.
وفهم من كلامه: أنه لو انقطع قبل الشروع لم يجمعوا، وهو كذلك، حيث لا سبب غيره، كـ: طين مع ظلمة.
لا إن جاء المنفرد بالمغرب فوجدهم قد فرغوا من العشاء، فلا يجمع؛ إذ من شرط الجمع الجماعة، فيؤخر العشاء للشفق، أي: لمغيبه، إلا بالمساجد الثلاثة: مسجد المدينة، ومكة، وبيت المقدس، فإنه إذا لم يدرك الجمع في واحد منها فله أن يصلي العشاء فيه قبل مغيب الشفق بعد الجماعة منفردًا (?)؛ إذ فضلها أعظم من فضل الجماعة.
قول البساطي: (له أن يجمع معهم، أو يصلي منفردًا قبل مغيب الشفق) غير ملتئم؛ لأن فرض المسألة أنهم فرغوا أو أدركهم في التشهد.
ولا يجوز الجمع إن حدث السبب الموجب له -وهو المطر- بعد الأولى -أي: المغرب- وهذا الفرع مبني على اشتراط نية الجمع عند الأولى.
ولا تجمع المرأة ولا الضعيف ببيتهما المجاور للمسجد مع جماعته؛ إذ لا ضرر عليهما في عدم الجمع.