قصد بعضها بعد بعض، وكذا من لا يدري غاية سفره، كطالب آبق.

[بدء القصر: ]

ولما كان الإتمام هو الأصل، والنية بمجردها لا تخرج عنه، اشترطوا معها الشروع، واعتبروا فيه الانفصال عن حكم محله، أشار لذلك مبينًا لابتداء محله بقوله:

[القصر للبلدي: ]

إن عدى البلدي البساتين المسكونة، سند: لأنها من توابعها. ولا عبرة بالمزارع على المشهور، وسواء كان بلد جمعة أو لا، وهو المشهور، وحملت عليه المدونة، وهو ظاهرها.

وتؤولت أيضًا -أي: حملت- على غير ظاهرها، وهو لابن رشد، ولفظها المؤول: ويتم المسافر حتى يبرز عن قريته على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة.

ابن عبد السلام: وله حظ في النظر؛ لأن حقيقة السفر هنا وفي الجمعة واحدة، فالمسقط للجمعة هو سبب القصر، فكما أن دون ثلاثة أميال لا تسقط الجمعة فكذلك لا أثر له هنا.

حادثة:

إذا فرعنا على غير المشهور: فهل الثلاثة أميال محسوبة من الثمانية والأربعين مثلًا، كما هو ظاهر كلامهم، أو غير محسوبة؛ لأجل أنه لما حكم بأنه يتم فيها فكأنها وطنه؟

قال ابن ناجي: لم أر في ذلك نصًا، وعندي أنها لا تحسب، واختار غير واحد ممن لقيته أنها تحسب (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015