تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} 1؛ يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن، وينفثن في عقدهن. فلولا أن السحر حقيقة لم يأمر الله بالاستعاذة منه"2.

وهذه الأدلة التي استدل بها الشيخ الأمين –رحمه الله- على حقيقة السحر أدلة صريحة على أنّ للسحر أثرا، ومنه ما هو حقيقة ومحسوس، وليس كله خيالاً.

وأما جانب الخيال في السحر: فيجعل الشيخ –رحمه الله- من قصة سحرة فرعون مثالاً على الخيال في السحر، ولا يرضى قول من قال: إنّ سحرهم حقيقة لا خيال، فيقول -رحمه الله-: "فإن قيل: قوله في (طه) : {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ} الآية3، وقوله في (الأعراف) {سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ} 4الدالان علىأن سحر فرعون خيال لا حقيقة له، يعارضهما قوله في) الأعراف) : {وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} 5؛ لأن وصف سرحهم بالعظيم يدل على أنه غير خيال. فالذي يظهر في الجواب –والله أعلم- أنهم أخذوا كثيرا من الحبال والعصي، وخيلوا بسحرهم لأعين الناس أن الحبال والعصي تسعى، وهي كثيرة. فظنّ الناظرون أنّ الأرض ملئت حيات تسعى لكثرة ما ألقوا من الحبال والعصي، وخافوا من كثرتها، وبتخييل سعي ذلك العدد الكثير وُصف سحرهم بالعظم. وهذا ظاهر لا إشكال فيه"6.

فالشيخ -رحمه الله- يوضح أن السحر وصف بالعظم؛ لكثرة ما ألقى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015