وإذا كان أحمد بن فارس يجزم بأن ألفاظًا من اللغة العربية نُقلت عن مواضع إلى مواضع أخرى بسبب ما شرع الإسلام من شرائع (ومن تلك الألفاظ: المؤمن، والكافر، والمنافق، والفاسق، والصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، من كل ما أحدث الإسلام من ماهيته ما لم يكن معروفًا عند العرب من قبل، حتى أصبحت الألفاظ تدلُّ عليه)، ويجعل ذلك شأنَ أبواب الفقه كلِّها وشأن سائر العلوم كالنحو والعروض والشعر، فإن علماءَ أصول الفقه يقفون من هذا الذي جزم به ابن فارس موقفَ تحقيق وتفصيل.

فجاء معاصرُه القاضي أبو بكر الباقلاني يُنكر هذا النقلَ للألفاظ من معنى إلى معنى وينفيه، مدعيًا أن الشرعَ لم يضع شيئًا، وإنما استعمل الألفاظَ في مسمَّيَاتها اللغوية المعروفة من قبل، ولم يعتبر معنى جديدًا، إلا أنه اشترط لتحقيق ماهية الشيء شروطًا ربما لم تكن مشترَطةً فيه من قبل. (?) وإنما حدا بالقاضي أبي بكر إلى هذا الموقف قصدٌ جدلِيٌّ، بَيَّنه شهاب الدين القرافي في شرح التنقيح، (?) مع الفرار من القول بأن القرآن والسنة قد خاطبا الناسَ بما لا يفهمون.

فنشأت من موقفه ذلك أنظارٌ ومناقشات، وذهبت طائفةٌ إلى التمسك باختلاف الوضع الشرعي عن الوضع اللغوي تمامًا وهم المعتزلة، وقالوا إن المعاني

طور بواسطة نورين ميديا © 2015