هذه التأملاتُ والاعتبارات هي التي ترجع بنا إلى وضع المصطلح الفقهي المشترك بين عامة المذاهب الإسلامية، ثم إلى الفوارق التي نشأت في ذلك المصطلح بين مذهب ومذهب، وإلى مناشئ تلك الفوارق، ثم إلى ما كان للمذهب المالكي بالخصوص في تلك الفوارق من مميزات، وما كان لمميزاته من اقتضاءٍ خاص لِمَا انفرد به من المصطلحات، لِمَا شاع من الرجوع إليها أكثر من غيرها في علوم القانون.
لَمَّا كان علمُ الفقه أولَ متكوِّن من روح الثقافة الإسلامية، وكان متصلًا مباشرةً بالكتاب والسنة، فلا جرم كان بذلك هو المظهرَ الأول لما أحدث الإسلامُ من تطور في اللغة العربية، تطورًا جعله الإمامُ جلال الدين السيوطي موضوعَ النوع العشرين من كتاب "المزهر" الذي ترجمه بمعرفة الألفاظ الإسلامية وبناه على فصل من قيِّم كلام أحمد بن فارس. (?)