واعلم أن أئمةَ مذهبه قائلون كلهم بجواز الوقف ولزومه. وقد اتفق علماء الأمة من المائة الثانية إلى الآن على عدم العمل بهذين القولين، وعلى ضعف مدرَكهما وتزييف الحديث الذي اعتضدا به. (?) واعلم أن المرادَ بالجواز هنا الجوازُ المقابل للمنع، أي ليس الوقفُ ممنوعًا. وليس المراد بالجواز الإباحة؛ لأن حكم الوقف الندب؛ لأنه عطية، ففيه نفعٌ للمعْطَى.
قال عياض في المدارك وابن رشد في المقدمات: قيل لمالك: إن شريحًا لا يرى الحبسَ، ويقول: لا حبس عن فرائض الله، فقال مالك: "رحم الله شُرَيْحًا! تكلم ببلاده ولم يدر ما صنع أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يرد المدينة فيرى آثارَ الأكابر من