إبل الصدقة قال: "وايْم الله، إنَّهم (أي القبائل التي كانت ترعى أرض الحمى قبل أن يتخذها عمر حمًى) ليرون أنِّي قد ظلمتهم، إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام. والذي نفسي بيده لولا المالُ [أي الإبل] الذي أحمل عليه في سبيل الله، ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا". (?)
ومن أكبر مقاصد الشريعة في الأموال تيسير دورانها على آحاد الأمة، وأن لا تكون في طائفة معينة يتلقاها الفرعُ عن أصله. وإني فهمت الإشارة إلى هذا المقصد من قوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] (الدُّولة بضم الدال، العاقبة في المال، أي: التعاقب فيه من واحد إلى آخر). (?) فلأجل هذا شرع الإسلامُ للأموال حكمين: حُكمًا خاصًّا بحياة المالك، وحكمًا خاصًّا بما بعد موته. فجعل المالكَ في حياته حرَّ التصرف فيما ملك حثًّا للناس على السعي في الاكتساب لتوفير ثروة الأمة بالعمل، وجعل مالَه بعد موته موزَّعًا في طائفته.