فالاستفهامُ في قوله: "أصلاتك" استفهام إنكاري، وهو حكايةٌ مساوية لكلامهم، والتأكيداتُ وصيغةُ الحصر في قوله: "إنك لأنت الحليم الرشيد" المفيدة معنى: أنت الرشيد وحدك بلا شك، أي: وبقية الناس سفهاء؟ تلك قرينةٌ على قصد التهكم.

مقصد الشريعة الإسلامية في تصريف الأموال

اختصاصُ المالك بما يملكه وتصرفه فيه بوجوه التصرف - المعبَّر عنه بحرية التصرف - أصلٌ طبيعي كما علمت، وهو أيضًا أصلٌ شرعي، دليله قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق". (?) لكن الشريعة قيدت هاته الحرية بقيود قليلة راجعة إلى حفظ مقاصد الشريعة في الأمة، إما لدرء مفسدة عامة مثل معاملة الربا، أو مضرة خاصة كما حجر الإسلام على السفيه مباشرة التصرف لدفع مفسدة الإسراف الذي يجعل صاحبَ المال في أضرار جمة، وكما منع بيع شيء لأحد على شرط أن لا يبيع لغيره، فإن المشتري بذل ماله لرغبته في الشيء المبيع. فإذا اشترط عليه البائعُ ذلك الشرط قبله مُكرَهًا لأجل الرغبة، ثم صار ذلك في المستقبل ضررًا عليه قد يعطل عليه الانتفاع بثمنه عند الحاجة أو عند العجز عن الانتفاع بمنافعه.

وبيان أسباب هاته التقييدات ومرجعها إلى أصول الشريعة، وليس هنا محل بسطه. وفيما عدا تلك التقييدات المعلومة، أبقت الشريعةُ التصرفاتِ الْمِلكية (?) على احترامها أو حريتها. ولذلك كان آخر أقوال الرسول - عليه السلام - في خطبة حجة الوداع: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام". (?) وفي الموطأ أن عمر - رضي الله عنه - لمَّا حمى أرضًا لرعيِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015