وأولُ مَنْ عنون مسائلَ هذا الباب بعنوان الاستلحاق، هو الشيخ ابن الحاجب. (?) وربما جرى لفظُ الاستلحاق في بعض كتب الفقه الشافعي غيرَ مقصود به لقب. (?) ولقبُ الاستلحاق جاء من اللحاق الذي يُطلق في كلام العرب بمعنى الانتساب، كقول النابغة يخاطب خارجةَ بن سنان:
إنّا أناسٌ لَاحِقُونَ بَأَصْلِنَا ... فَالْحَقْ بِأَصْلِكَ، خَارِجَ بْنَ سِنَانِ (?)
وقال:
وَلَحِقْتُ بالنَّسَبِ الَّذِي عَيَّرْتَنِي ... وَتَرَكْتُ أَصْلَكَ يَا يَزِيدُ ذَمِيمَا (?)
أي أنا منسوبون إلى قومنا بني مرة، فانتسب أنت إلى بني مزينة.
والسين والتاء في لفظ استلحق للتأكيد، مثل السين والتاء في استجاب للدلالة على تأكيد المعنى.
أصلُ أحكام الاستلحاق مروي في الصحيحين من حديث عائشة قالت: "كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زَمعة منّي فاقبضْه، قالت: فلما كان عامُ الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص، وقال: ابن أخي قد عهد إلي فيه، فقام عبدُ بن زمعة فقال: أخي وابنُ وليدة أبي وُلد على فراشه، فتساوقا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال سعد: يا رسولَ الله، ابنُ أخي كان قد عهد إلَيَّ فيه، فقال عبدُ بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي وُلد على فراشه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هو لك يا عبدُ