في أحد إذ شج - صلى الله عليه وسلم - فقال: "كيف يُفلح قومٌ خضبوا وجهَ نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ " فأنزل الله تعالى قوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128]، فلبس في قلبه لباس الاصطبار، ورجع بعد الاضطراب إلى القرار. فلما توزعت الآياتُ بحسب الأوقات، صفت الأخلاقُ النبوية بالقرآن". انتهى كلامه النفيس. (?)
فأخلاقُه - صلى الله عليه وسلم - ربانيةٌ بالتأديب الرباني والعناية الأحدية، لا برياضة نفسانية وتكسُّب طبيعي كما يكون لغيره. ولذلك لا يُدْرَكُ شَأْوُ خُلُقِهِ - صلى الله عليه وسلم -، فافْهَمْه.
وفي المفهم: "الخلق المحمود إجمالًا أن تكونَ مع غيرك على نفسك فتنصف منها ولا تنتصف لها، وتفصيلًا العفو، والحلم، والجود، والصبر، والرحمة، ولين الجانب، وتحمل الأذى". (?) وجماع ذلك في قوله جل اسمه: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)} [آل عمران: 134].