وقال أبو عمرو بن العلاء: أهجَى بيتٍ قولُ بشار:
رَأَيْتُ السُّهَيْلَيْنِ اسْتَوَى الجُودُ فِيهِمَا ... عَلَى بُعْدِ ذَا مِنْ ذَاكَ فِي حُكْمِ حَاكِمِ
سُهَيْلُ بنُ عُثْمَانَ يَجُودُ بِمَالِهِ ... كَمَا جَادَ بِالوَجْعَا سُهَيْلُ بنُ سَالِمِ (?)
وأما باب النسيب فهو فاتحه على مصراعيه، وتارك امرئ القيس فيه عيِيًّا. وقد أبدع بشار في وصف خلوات الحب، ومشاكلة المتحابين، وتوسّط الرسل، ومراقبة الرقباء، وعَذْل العذَّال، بما لم يسبقه إلى تفصيل التوصيف فيه أحدٌ من الشعراء. وهو الذي فتح لأبي نواس وأتباعه هذه الطريقة، وانظر قصيدتَه التي أولُها:
تَعَجَّبَتْ جَارَتِي مِنِّي وَقَدْ رَقَدَتْ ... عَنِّي العُيُونُ وَبَاتَ الهَمُّ مُحْتَشِدَا (?)
تجدْ خمسين بيتًا في صفة زيارته محبوبته سعدَى.
وأما المديح فقد قيل لأبي عمرو بن العلاء: من أمدح الناس؟ قال الذي يقول (يعني بشارًا):
لمَسْتُ بِكَفِّي كَفَّهُ أَبْتَغِي الغِنَى ... وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الجُودَ مِنْ كَفِّهِ يُعْدِي
فَلَا أنا مِنْهُ مَا أَفَادَ ذَوُو الغِنَى ... أَفَدْتُ وَأَعْدَانِي فَأَتْلَفْتُ مَا عِنْدِي (?)