وأما أبواب الشعر فقد طرقها كلَّها وأبدع فيها. فباب الهجاء قد اشتهر به بشار ونبغ فيه، وقد قال: إنه هجا جريرًا في صغره فأعرض عنه جرير (?). وكان الشرُّ قد نشأ بين حماد عجرد وبشار، فكانا يتقارضان الهجاء، فأجمع أئمةُ الأدب بالبصرة على أنه ليس في هجاء حمادٍ بشارًا شيءٌ جيد إلا أربعين بيتًا معدودة، وأن لبشار في حماد من الهجاء أكثر من ألف بيت جيد. وقد روى أبو العيناء أن الرشيد سأل الأصمعي عن أهجى بيت قالته العرب، فقال له الأصمعي: قول الحُطيئة:
قَوْمٌ إِذَا اسْتَنْبَحَ الأضْيافُ كَلْبَهُمُ ... قَالُوا لأُمِّهُم: بُولِي عَلَى النَّارِ
فَتُمْسِكُ البَوْلَ بُخْلًا أَنْ تَجُودَ بِهِ ... فَمَا تَبُولُ لَهُمْ إِلَّا بمِقْدَارِ (?)
فقال الرشيد: أهجى منه قولُ بشار:
إِذَا أَنْكرْتَ نِسْبَةَ بَاهِلِيٍّ ... فكَشِّفْ عَنْهُ حَاشِيَةَ الإِزَارِ
عَلَى أسْتَاهِ سَادَتِهمْ كِتَابٌ ... مَوَالِي عَامِرٍ وَسْمًا بِنَارِ (?)