خطبتين لسيدنا علي - رضي الله عنه - تمثل في إحداهما ببيت الأعشى وفي الأخرى ببيت دريد بن الصمة، وكذا خطبة عبد الملك المتقدمة فإنه ذكر في آخرها بيتَ النابغة (?).

وقد أكثر صاحبُ المقامات في خطبِه المذكورةِ فيها مِنْ ذكرِ الشِّعر، ولا شك أن غرضَه منه إدخالُ طريقةٍ جديدة في الخطابة، إلا أنه لم يُتَابَعْ عليها من أحد، فلم يزل ذكرُ الشعر في الخطب قليلًا جاريًا مَجْرَى التَّمَثُّل.

التدرب بالخطابة

قد قدمنا في قسم الإنشاء أن أجدرَ بالغٍ بالمرء إلى اتقان هذه الصناعة هو التدرب والتمرن، ولا شك أن الخطابة إلى ذَلك أحوج، وهي به أعلق؛ فإن لصاحبها فضل احتياج إلى بداهة القول وحسن العبارة. ولا يكاد يَنَالُ ذلك إلا بالتمرن عليها، وإلا كان عالةً على ما حرره المتقدمون، أو التزم كُلَيْماتٍ يعيدها أينما حل، وقد حكى الجاحظ عن محمد بن سليمان أنه كان ملتزمًا خطبةً يوم الجمعة لا يغيرها. ويظهر أن أصولَ التدرب على الخطابة خمسةُ أمور:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015