الحقائق، حتى تريَك المتخيَّلَ في صورة المحقَّق، [والمتوَّهمَ في معرِض المتَيَقَّن]، والغائبَ كأنه مشاهد. وفيه تبكيتٌ للخصم الألد، وقمعٌ لسَوْرة الجامح الأبي. [ولأمر مّا أكثر الله في كتابه المبين وفي سائر كتبه أمثاله، وفشت في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلام الأنبياء والحكماء]، قال الله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43)} [العنكبوت: 43] ". (?)

والتمثيلُ يكون بذكرِ الأمثال، ويكون بالبناء على اعتقادٍ أو قصة. وقد خطب عبد الملك بن مروان بالمدينة خطبةً اقتصر فيها على ذكر المثل، روى شارحُ ديوان النابغة عن أبي عبيدة قال: "لما حج عبد الملك أول حجة حجها في خلافته، قدم المدينة فخطب، فقال: يا أهلَ المدينة، والله لا تحبوننا ولا نحبكم أبدًا وأنتم أصحاب عثمان، إذ نفيتمونا عن المدينة، ونحن أصحابُكم يوم الحرة. فإنما مَثَلُنا ومثَلُكم كما قالوا: إنه كانت حيَّةٌ مجاورةً رجلًا فوكعته فقتلته، ثم إنها دعت أخاه إلى أن يصالحها على أن تدِيَ له أخاه فعاهدها، ثم كانت تعطيه يومًا ولا تعطيه يومًا، فلما تَنَجَّز عامة ديته قالت له نفسه: لو قتلتها وقد أخذتَ عامة الدية [فيجتمعان لك! ] فأخذ فأسًا، فلما خرجت لتعطيه [الدينارَ] ضربها على رأسها وسبقته فأخطأها، وندم فقال: تعالَي نتعاقد ولا نغدر [وتُنجزي آخر ديتي]، فقالت: أَبى الصلحَ القبرُ الذي بين عينيك والضربةُ التي فوق رأسي، فلن تحبني أبدًا ما رأيت قبر أخيك، ولن أحبك ما كانت الضربة برأسي" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015