الغرض. ولذلك لم يلزم أن تكون المقدمة صحيفة بل يكفي أن تكون مقبولة مسلمة ولو كانت وهمية.

وقصدُ الخطيب قمعُ الهوى، ومحاولةُ الإصلاح، والهوى حائلٌ قويٌّ دون الحق. فإذا أُرِيدَ الإقناعُ بشيء، فمن الواجب أن لا يَنْقَضَّ عليه، بل يحوم حوله وينتهز الفرصةَ لتحصيله. وبمقدار الظنِّ ببعد نفوس السامعين عن الاعتراف بالحق، ينبغي للخطيب الإبعادُ بالمقدمات. ويتوصل الخطيبُ إلى انتهاز الفرصة التي تقوم مقامَ تطويل المقدمة بالاستعانة بأمور:

أحدُها: المعتقداتُ الثابتة في النفوس، ولو كانت غيرَ صحيحة، كما أشرنا إليه. ويظهر اختيارُ بعضِ طرائقِ الانفعال دون بعض في هذا المجال، وهو من أهم ما يتفطن له الخطيبُ اللبيب. ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خطب النساءَ ورغَّبهنَّ في الصدقة قال: "يا معشر النساء تصدقن، رُبَّ كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة". (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015