خطب بها في مجلس معاوية، وقيل سميت بذلك لحسنها (?).

ويُستحسَنُ في الديباجة الإيجازُ والارتباطُ بالمقصود، ويُسمَّى ذلك ببراعة الاستهلال (?)، كما يُستحسَنُ فيها الاعتناءُ بالبلاغة والصناعة. ويحسن وقعُ السَّجْعِ فيها؛ لأنه يضارع الشعرَ فينشط النفسَ ويهيئ الأذهانَ إلى ما سيلقى إليها. وليس يصعب على الخطيب الحاذق التأني في الفاتحة؛ لأنها لما كانت مشتملةً على أمورٍ عمومية أمكن تحضيرُها من قبل في النفس، وإنما يظهر الحذق في حسن مناسبتها للغرض وإشارتها إليه. وقد عد علماء البلاغة فاتحةَ الكلام من مواضع تأنق المتكلم.

[الركنُ] الثاني: التخلصُ، وهو موقع "أما بعد" ونحوها، مثل "أيها الناس". والشرط فيه أن تكون الديباجةُ قد هيأت النفوسَ وأشعرت بالغرض المطلوب.

[الركنُ] الثالث: المقدمةُ، وهي مبدأ الخطبة في الحقيقة، ونعني بها الكلام الذي يقصد منه تهيئة نفوس السامعين لتلقي ما سيلقى إليهم بالتسليم. وطريقة ذلك أن يستعين الخطيب بما يعلم من سجايا الأقوام ومقادير انفعالاتهم على اختلاف الطبقات والعصور والعقائد، فيأتي لكل فريق بمقدمات تهيئ لقبول

طور بواسطة نورين ميديا © 2015