ولا بد أن يكون ذلك مرادَ ابن الأثير في كتابه "الجامع الكبير" إذ قال: "يجب على المبتدئ في هذا الفنِّ [والمترشِّح له إذا آتاه الله طبعًا مُجيبًا، وقريحة مواتية، وكان مستكملًا لمعرفة ما يجب على المؤلِّف معرفتُه مما أشرنا إليه في صدر هذا الكتاب]، أن يأخذ رسالةً من الرسائل، أو قصيدةً من الشعر، يقف على معانيها، ويتدبر أوائلَها وأواخرها، ويقرر ذلك في قلبه، ثم يكلف نفسَه عملَ مثلِها مما هو في معناها، ويأخذ تلك الألفاظَ [التي فيها] ويقيم عوض كل لفظة منها لفظةً من عنده تسد مسدَّها (?)، [وتؤدي المعنى المندرج تحتها] ". (?)
والنظرُ في تعيين هاته المواضيع لمدرِّس فن الإنشاء.
عرَّف السد الجرجاني المعنى "بأنه الصورةُ الذهنية من حيثُ تُقصَد من اللفظ فهمًا أو إفهامًا" (?)، وفوائد القيود ظاهرة. ثم أن المعنى ينقسم إلى بسيط ومكيَّف (?): فالبسيط هو الخالي عن التحسين ويسمى الخاطر، سواء كان مشهورًا نحو العلم النافع، أم كان عزيزًا نحو "الصمت حكمة"، و"الجِدَةُ عونٌ على المروءة" (?). والمُكيَّف هو الذي زِيدَ فيه تنميقٌ من خصوصياتِ الكلام لإفادةِ محاسنَ للمعنى