ومنه التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي، تنبيهًا على تحقيق وقوعه؛ لأن المستقبل مشكوكٌ في حصوله. فإذا أردت أن تحققه عبرت عنه بالماضي، إذ الماضي فعلٌ قد حصل، نحو قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الزمر: 68] (?).

ومنه التغليب، وهو إطلاقُ لفظ على مدلوله وغيره، لمناسبة بين المدلول وغيره. والداعي إليه إما الإيجاز، فيغلب أخف اللفظين، نحو قولهم: الأبوين والعمرين لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وإما مراعاة أكثرية استعمال لفظ أو صيغة في الكلام، فتغلب على اللفظ أو الصيغة المرجوحة، نحو قوله تعالى: {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)} [التحريم: 12]، وإما لتغليب جانب المعنى على اللفظ نحو: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55)} [النمل: 55]، ولعل هذا من الالتفات.

فن البديع

البديع هو المحسِّناتُ الزائدة في الكلام على المطابقة لمقتضى الحال. وتلك المحسنات إما راجعةٌ إلى معنى الكلام باشتمال المعنى على لطائف مفهومة تحسنه وتُكسبه زيادةَ قبولٍ في ذهن المخاطب، وإما راجعةٌ إلى لفظ الكلام باشتماله على لطائف مسموعة تُونقه وتوجب له بهجةً في سمع السامع. وقد مر في مقدمة هذا الموجز أن فن البديع هو أولُ ما أُفرد بالتأليف من فنون البلاغة، وأن مدونه هو عبد الله بن المعتز العباسي (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015