«أما بعد: فإن هذه الخلافة من الله على مناهج نبوّة رسله، وإقامة شرائع دينه، أكرمهم الله بما قلّدهم، يعزّهم ويعزّ من يعزهم، والحين (?) على من ناوأهم فابتغى غير سبيلهم، فلم يزالوا أهل رعاية لما استودعهم الله منها، يقوم بحقّها ناهض بعد ناهض، بأنصار لها من المسلمين، وكان أهل الشأم أحسن خلقه فيه طاعة، وأذبّه عن حرمه، وأوفاه بعهده، وأشدّه نكاية فى مارق مخالف ناكث ناكب (?) عن الحق، فاستدرّت نعمة الله عليهم، قد عمر بهم الإسلام، وكبت (?) بهم الشّرك وأهله، وقد نكثوا أمر الله، وحاولوا نكث العهود، وقام بذلك من أشعل ضرامها، وإن كانت القلوب عنه نافرة، والمطلوبون بدم الخليفة ولاية (?) من بنى أمية، فإنّ دمه غير ضائع، وإن سكنت بهم الفتنة، والتأمت الأمور، فأمر أراده الله لا مردّ له.
قد كتبت بحالك فيما أبرموا وما ترى، فإنى مطرق إلى أن أرى غيرا (?) فأسطو بانتقام، وأنتقم لدين الله المبتول (?)، وفرائضه المتروكة مجانة، ومعى قوم أسكن الله طاعتى قلوبهم، أهل إقدام إلى ما قدمت بهم عليه، ولهم نظراء، صدورهم مترعة (?) ممتلئة، لو يجدون منزعا (?)، وللنّقمة دولة تأتى من الله، ووقت موكّل،