الزبير، وهما من الموعودين بالجنة، والمبشّر قاتل أحدهما (?) بالنار فى الآخرة، هذا إلى تشريدك (?) بأم المؤمنين عائشة، وإحلالهما محلّ الهون (?)، مبتذلة بين أيدى الأعراب، وفسقة أهل الكوفة، فمن بين منتهر (?) لها، وبين شامت بها، وبين ساخر منها، ترى ابن عمك كان بهذه العوراء (?) راضيا؟ أم كان يكون عليك ساخطا، ولك عنه زاجرا أن تؤذى أهله، وتشرّد بحليلته، وتسفك دماء أهل ملته!

ثم تركك دار الهجرة التى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها: «إن المدينة لتنفى خبثها، كما ينفى الكير خبث الحديد (?)» فلعمرى لقد صحّ وعده، وصدق قوله، ولقد نفت خبثها، وطردت عنها من ليس بأهل أن يستوطنها، فأقمت بين المصرين، وبعدت عن بركة الحرمين، ورضيت بالكوفة بدلا من المدينة، وبمجاورة الخورنق والحيرة، عوضا عن مجاورة خاتم النبوة.

ومن قبل ذلك ما عيّبت خليفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام حياتهما، فقعدت عنهما، وألّبت (?) عليهما، وامتنعت من بيعتهما، ورمت أمرا لم يرك الله تعالى له أهلا، ورقيت سلّما وعرا، وحاولت مقاما دحضا (?)، وادّعيت ما لم تجد عليه ناصرا، ولعمرى لو وليتها حينئذ لما ازدادت إلا فسادا واضطرابا، ولا أعقبت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015