قد ماتت أحقادهم، لا يخشى فجعهم، ولا يرجى دفعهم، وكما قال الله تعالى: {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} ، استبدلوا بظهر الأرض بطنًا، وبالسعة ضيقًا، وبالأهل غربة، وبالنور ظلمة، ففارقوها كما دخلوها، حفاة عراة فرادى؛ غير أن ظعنوا بأعمالهم إلى الحياة الدائمة، وإلى خلود الأبد، يقول الله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} فاحذروا ما حذركم الله، وانتفعوا بمواعظه، واعتصموا بحبله، عصمنا الله وإياكم بطاعته ورزقنا وإياكم أداء حقه".

"البيان والتبيين 1: 63. وصبح الأعشى 1: 223. والعقد الفريد 2: 160. وعيون الأخبار م2: ص250. ونهاية الأرب 7: 250. ونهج البلاغة 1: 122. دستور معالم الحكم ص51"

طور بواسطة نورين ميديا © 2015