فهل رأيت منه شيئًا تكرهينه؟ فقالت: لا والله الذي أساله أن يصلحك، إنه قال مرة قولًا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر؛ فأنشأت أقول:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه ... وأنت لأخرى صاحب وخليل
فلا والله الذي أسأله أن يصلحك، ما رأيت منه شيئًا، حتى فرق الموت بيني وبينه، قال: ثم مه؟ قالت: ثم لم يلبث أن خرج في غزاة له؛ فأوصى ابن عم له، إذا أتيت الحاضر من بني عبادة فناد بأعلى صوتك:
عفا الله عنها، هل أبيتن ليلة ... من الدهر لا يسري إلي خيالها؟
وأنا أقول:
وعنه عفا ربي وأحسن حاله ... فعزت علينا حاجة لا ينالها
قال: ثم مه؟ قالت: ثم لم يلبث أن مات؛ فأتانا نعيُه، فقال: أنشدينا بعض مراثيك فيه، فأنشدت:
لتبك العذارى من خفاجة نسوة ... بماء شئون العبرة المتحدر1
قال لها: فأنشدينا، فأنشدته:
كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ ... قلائص يفصحن الحصى بالكراكر2
فلما فرغت من القصيدة، قال محصن الفقعسي: -وكان من جلساء الحجاج-