كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها ... وجاد لها دمع من العين سافح1

وأغبط من ليلى بما لا أناله ... بلى كل ما قرت به العين طائح

ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح2

لسلمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح3

فقال: زيدينا من شعره يا ليلى، قالت: هو الذي يقول:

حمامة بطن الوادييْن ترنمي ... سقاك من الغر الغوادي مطيرها4

أبيني لنا لا زال ريشك ناعما ... ولا زلت في خضراء غض نضيرها

وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت ... فقد رابني منها الغداة سفورها

وقد رابني منها صدود رأيته ... وإعراضها عن حاجتي وبسورها5

وأشرِفُ بالقور اليفاع لعلني ... أرى نار ليلى أو يراني بصيرها6

يقول رجال: لا يضيرك نأيها ... بلى، كل ما شف النفوس يضيرها

بلى، قد يضير العين أن تكثر البكا ... ويمنع منها نومها وسرورها

وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها

فقال الحجاج: يا ليلى، ما الذي رابه من سفورك؟ فقالت: أيها الأمير، كان يلم بي كثيرًا، فأرسل إلي يومًا: إني آتيك، وفطن الحيّ، فأرصدوا له، فلما أتاني سفرت عن وجهي، فعلم أن ذلك لشر، فلم يزد على التسليم والرجوع، فقال: لله درك!

طور بواسطة نورين ميديا © 2015