8863 - المقداد، وهو ابن الأسود: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي َقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنْ الْجَهْدِ فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى الصحابة فَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعْنُزٍ فَقَالَ احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا كُنَّا نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ وَنَرْفَعُ له - صلى الله عليه وسلم - نَصِيبَهُ فَيَجِيءُ مِنْ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ، فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ شَرِبْتُ نَصِيبِي، فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ فَأَتَيْتُهَا فَشَرِبْتُهَا، فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ فِي بَطْنِي وَعَلِمْتُ أَنَّ لَيْسَ ِلهَا سَبِيلٌ قَالَ: نَدَّمَنِي الشَّيْطَانُ وَقَالَ وَيْحَكَ، مَا صَنَعْتَ؟ أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ فَيَجِيءُ فَلَا يَجِدُهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكُ فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي خَرَجَ قَدَمَايَ وَجَعَلَ لَا يَجِيئُنِي النَّوْمُ، وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ فَجَاءَ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ثُمَّ أَتَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا،

فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ الْآنَ يَدْعُو عَلَيَّ َأَهْلِكُ فَقَالَ: اللهمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقِ مَنْ سْقَانِي، فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ

-[551]- فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ، وَانْطَلَقْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَيُّهَا أَسْمَنُ فَأَذْبَحُهَا لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ وَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لِآلِ مُحَمَّدٍ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ. فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَةٌ فَجِئتُ إِلَيه - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمْ اللَّيْلَةَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، اشْرَبْ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، اشْرَبْ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّه قَدْ رَوِيَ وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ: «إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا وَفَعَلْتُ كَذَا وكذا فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - «مَا هَذِهِ إِلَّا رَحْمَةٌ مِنْ الله أَفَلَا كُنْتَ آذَنْتَنِي فَنُوقِظََ صَاحِبَيْنَا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا معنا»: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِذَا أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ لا أُبالي مَنْ أَصَابَهَا مِنْ النَّاسِ (?). للترمذي، ومسلم بلفظه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015