وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن (?) المراد بالنكاح: الوطء. أي أن الزاني من أهل القبلة لا يزني إلّا بزانية مثله من أهل القبلة أو بمشركة، والزانية من أهل القبلة لا تزني إلّا بزان مثلها من أهل القبلة أو بمشرك وَحُرِّمَ ذلِكَ أي وحرّم الزنا على المؤمنين.
واختار هذا القول الطبري، وقال في قوله عزّ وجلّ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ: أي وحرّم على المؤمنين نكاح المشركات الوثنيات، وعلى المؤمنات نكاح المشركين (?)، وليس هذا القول بمستقيم، وأي فائدة في الإخبار بأن الزاني لا ينكح إلّا زانية أي لا يطأ إلّا زانية؟ وفي أن الزانية لا يطأها إلّا زان (?)؟.
ورد (?) قوم من العلماء القول بأن المراد بالنكاح: الوطء بقوله عزّ وجلّ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
وقالوا (?): هو محرّم على المؤمنين وغيرهم. وإنما المراد بالنكاح: التزويج (?) أي وحرّم نكاح البغايا والزناة، وهذا الرد غير سديد، لأنه لا يلزم من قوله عزّ وجلّ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أن يكون مباحا لغيرهم، وقد قال عزّ وجلّ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (?) وحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (?) الآية، وإنما ردّه بما ذكرته.