وقال عزّ وجلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ* وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (?)، فحذّر المؤمنين أن يغفلوا عما فرض عليهم وعهد إليهم أن لا يضيعوه، وأن يحفظوا ما استرعاهم من حدوده، ولا يكونوا كغيرهم ممن (?) فسق عن أمره، فعذبه بأنواع العذاب، ثم أعلم المؤمنين أنه لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ (?).

قال محمد بن الحسين: فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن، استعرض القرآن فكان كالمرآة، يرى (?) بها ما حسن من فعله وما قبح منه، فما حذّره مولاه حذره، وما خوفه به من عقابه خافه، وما رغبه فيه مولاه رغب فيه ورجاه، فمن كانت هذه صفته أو ما قارب هذه الصفة، فقد تلاه حق تلاوته، ورعاه حق رعايته، فكان (?) له القرآن شاهدا وشفيعا وأنيسا وحرزا (?).

أسأل الله عزّ وجلّ- بكرمه- أن يجعل لي من هذه الأوصاف حظا أتخلّص به من تبعة القرآن.

وقد كان شيخنا أبو القاسم الشاطبي- رحمه الله (?) - صاحب هذه الأوصاف (?) جميعها وربما زاد عليها.

قال محمد بن الحسين: ثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان السجستاني، وحدّثني أبو المظفر الجوهري- رحمه الله- بإسناده إلى أبي بكر ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمر وثنا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015