وقال بشر بن الحارث (?): سمعت عيسى بن يونس (?) يقول: (إذا ختم (القرآن العبد) (?): قبل الملك بين عينيه) (?).
قال: فينبغي له أن يجعل القرآن ربيعا لقلبه (?)، يعمّر به ما خرب من قلبه، فيتأدب بأدب القرآن، ويتخلّق بأخلاق شريفة، يتميز بها عن سائر الناس، ممن لا يقرأ القرآن، فأول ما ينبغي له: أن يستعمل تقوى الله تعالى في السر والعلانية باستعماله الورع في مطعمه ومشربه وملبسه ومسكنه، وأن يكون بصيرا بزمانه وفساد أهله، فهو يحذرهم على دينه، مقبلا على شأنه مهموما بإصلاح ما فسد من أمره، حافظا للسانه، مميزا لكلامه، إن تكلم تكلم بعلم، إذا رأى الكلام صوابا، وإن سكت سكت بعلم، إذا كان السكوت صوابا، قليل الخوض فيما لا يعنيه، يخاف من لسانه أشد مما يخاف من عدوه، يحبس لسانه كحبسه لعدوه ليأمن (?) من شره وسوء عاقبته، قليل الضحك فيما يضحك منه الناس لسوء عاقبة الضحك، إن سر بشيء مما يوافق الحق تبسم، يكره المزاح خوفا من اللعب، فإن مزح قال حقا، باسط الوجه، طيب الكلام، لا يمدح نفسه بما فيه فكيف بما ليس فيه، يحذر من نفسه أن تغلبه على ما تهوى مما يسخط مولاه لا يغتاب أحدا، ولا يحقر أحدا، ولا يسب أحدا، ولا يشمت بمصيبة، ولا يبغي على أحد، ولا