جاء في الأخبار الصحاح (?) أنّ المؤمنين يحرقون بتلك النار، ويخرجون حين يخرجون منها وقد صاروا حمما (?).
ج) وأما قول من قال: كان ذلك في عصر النبي صلّى الله عليه وسلّم علما لنبوته، فذلك أيضا غير صحيح، لأنّ ذلك لم ينقل، ولو كان كذلك لفعله المسلمون غير مرة ليقيموا به الحجة على المشركين.
د) وأما قول من قال: يحترق الإهاب ولا يحترق القرآن فكلام لا معنى تحته، لأنّ ذلك من المعلوم، لأنّ القرآن كلام الله، والكلام لا يحترق إنّما تحترق (?) الأجسام وكذلك أيضا كلام الخلق، لو كتب في كتاب وألقي في النار لاحترق الكتاب دون الكلام.
وإنّما معنى الحديث عندي- والذي لا أعتقد سواه-: أنّ القرآن لو كتب في إهاب وألقي ذلك الإهاب في نار جهنم لم يحترق، ولم تعد عليه النار احتراما للقرآن إذ لم يجعل لها سلطانا على ما هو وعاء له (?).
وأعلم الله عزّ وجلّ نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بأنّ النار لا تعدو على ما كتب فيه القرآن ليكون ذلك بشرى لحملة القرآن وبسطا لرجائهم، كما قال عزّ وجلّ: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (?) أعلمنا الله عزّ وجلّ بذلك وهو الحق ليكون