والقاضي عبد الوهاب أبو محمد ذكر عبارة تَقْرُب من السداد فقال: ((إذا أجمع (?) الفقهاء وخالفهم من هو من أهل النظر ومشاركون للفقهاء في الاجتهاد، غير أنهم لم يَتَسَمَّوا (?) بالفقه ولم يتصدَّوا (?) له، فالأصح اعتبار قولهم)) (?) . فهذه* العبارة تَقْرُب لأنه لم يُسْلب عنهم إلا التصدِّي للفقه والتوجه إليه، فأمكن أن يكون كل واحد منهم من أهل الاجتهاد، وحَكَى في اعتبار هؤلاء قولين (?) ، قال (?) : ((وقيل أيضاً: لا يُعْتَبر بقول من لا يقول بالقياس (?) ، لأن المُقَايسة هي طريق الاجتهاد، فمن لم يعتبرها لم يصلح للاجتهاد - قال - وهذا غير صحيح، فإنه لو لم يُعتبر مَنْ لا يَعْتبر بعض المدارك لألغينا من لا يعتبر المراسيل أو الأمر للوجوب أو العموم أو غير ذلك، وما من طائفة إلا وقد خالفت في نوع من الأدلة)) (?) . وأمَّا أن إجماع غيرالصحابة حجة: فلظواهر النصوص، والأدلة الدالة على كون الإجماع حجة.
واحتج أهل الظاهر: بأن ظاهر قولِهِ تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (?) وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (?) [لا يتناول مَنْ يَحْدُث بَعْدُ] (?) ، وهذه الضمائر إنما وُضِعتْ للمشافهة ومن هو حاضر (?) .