قد تجلى هذا الحديث النبوي الشريف- بأقوى مظاهره وأجلى صوره- في الفتنة العظيمة التي ضربت المسلمين؛ ففرقت كلمتهم، وأوهنت عزمهم، وشتت (صفوفهم).
ولقد أصاب طرفٌ من هذه الفتنة القاسية جذر قلوب عددٍ كبيرٍ من الدعاة وطلبة العلم؛ فانقسموا-وللأسف الشديد- على أنفسهم، فصار بعضهم (يتكلم) في بعضٍ، والبعض (الآخر) ينقد الباقين، ويرد عليهم ... وهكذا ...
وليست تلك الردود (مجردة)، أو هاتيك النقدات (وحدها)؛ بضائرةٍ أحداً من هؤلاء أو أولئك، سواءً منهم الرادُّ والمردود عليه! لأن الحق يعرف بنوره ودلائله، لا بحاكيه وقائله- عند أهل الإنصاف، وليس عند ذوي التعصب والاعتساف-؛ وإنما الذي يضير أولئك أو هؤلاء: هو الكلام بغير علم، وإلقاء القول على عواهنه، والتكلم بغير حق على عباد الله! !
ولقد أثيرت- أثناء تلك الفتنة العمياء الصماء البكماء- مسائلٌ شتى؛ فقهيةٌ، ومنهجية، ودعوية، وكان لنا-حينها- أجوبة علمية عليها؛ بحمد الله سبحانه ومنته.
ومن المسائل التي أعقبت تلك الفتنة، وكثر الخوض فيها: ما اصطلح