بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب يتضمَّن أحاديث في معانٍ متفرِّقة، مشتركة ومنفردة، لم يمكن إدخالها في التقفية إلا بتعسُّفٍ، فرأينا أن نُفْرِدَها من الحروف، ونجعلَ لها كتاباً واحداً مفرداً، ينقسم إلى فصول وأنواع، أوردنا الأحاديث فيها، وهي أربعة فصول.
الفصل الأول: في أحاديث مشتركة بين آداب النفس، وهي عشرة أنواع
9315 - (ت) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كنتُ رَدِيفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال لي: يا غلام، احفظ الله يَحفظْك، احفظ الله تَجِدْهُ تُجَاهَكَ- أو قال: أمَامَكَ - تَعَرَّف إلى الله في الرَّخاء يَعْرِفْكَ في الشدة، إذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنت فاستعِنْ بالله، فإن العباد -[686]- لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لَكَ، لم يَقدِرُوا على ذلك، ولو اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لم يكتبه الله عليك، لم يَقْدِرُوا على ذلك، جَفَّتِ الأقلام، وطُوِيتِ الصحف، فإن استطعتَ أن تعمل لله بالرضى في اليقين فافعل، وإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، واعلم أنَّ النصر مع الصبر، و [أنَّ] الفرج مع الكرب، وأنَّ مع العُسْر يسراً، ولن يغلبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ» .
هذا الحديث ذكره رزين، ولم أجده في واحد من الأصول الستة (?) ، إلا ما أخرجه الترمذي، وهذا لفظه.
قال: «كنتُ خَلْفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوماً، فقال لي: يا غلام، إِني أعَلِّمُك كلمات، [احفظِ الله يحفظْك] ، احفظِ الله تَجِدْهُ تُجاهَكَ، إِذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَتِ الأقلام، وجَفَّتِ الصُّحف» .
هذا القدر أخرج منه الترمذي (?) ، إلا أن الحديث بطوله قد جاء مثله -[687]- أو نحوه في «مسند أحمد بن حنبل» - رحمة الله عليه - (?) .