جامع الاصول (صفحة 9509)

9279 - (د) طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - يعني في قصة الأعرابي: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «أفلح وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق» . أخرجه أبو داود (?) . وهو طرف طويل، وقد ذكر في «كتاب الإيمان» من حرف الهمزة.

S (أفلح وأبيه) هذا كلمة جارية على ألْسُنُ العرب، تستعملها كثيراً في خطابها وتريد التأكيد، وأما نهي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- أن يحلف الرجل بأبيه، فيحتمل أن يكون هذا القول منه قبل النهي، ويحتمل أن يكون جرى منه على عادة الكلام الجاري على اللسان، وهو لا يقصد به القسم، كاليمين المعفو عنها من قبيل اللغو، أو أنه أراد التأكيد لا اليمين، فإن هذه اللفظة تجرى في كلام العرب على ضربين: للتعظيم، وللتأكيد، والتعظيم: هو المنهي عنه، وأما التأكيد فلا، لقوله:

لعَمر أبي الواشين لا عَمر غيرهم ... لقد كلَّفَتْني خِطَّةً لا أريدها

فهذا توكيد، لأنه لا يقصد أن يقسم بأبي الواشين، وهذا في كلامهم كثير.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015