8999 - (د) ميمونة بنت كردم - رضي الله عنها - قالت: «خرجت مع أبي في حَجَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فرأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- فدنا إِليه أبي وهو على ناقة له، ومع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- دِرَّة كَدِرَّةِ الكُتَّاب، فسمعتُ [الأعرابَ و] الناسَ وهم يقولون: الطَّبْطَبِيَّة، الطَّبْطَبِيَّة، فدنا إليه أبي، فأخذ بقَدَمِه، فأقرَّ له، ووقف عليه، واستمع منه، فقال: إني حضرتُ جيش عَثْرَانَ (?) ، فقال طارق بن المرقِّع: مَنْ يعطيني رُمحاً بثوابِه؟ فقلت: وما ثوابُه؟ قال: أزوِّجه أولَ بنت تكون لي، فأعطيته رُمحاً على ذلك، ثم غِبْتُ عنه حتى علمتُ أن قد وُلد له جارية، وبلَغَتْ، ثم جئتُه وقلت: جََهّزْ إليَّ أهلي، فحلف أن لا يفعل حتى أُصْدِقَها صَداقاً جديداً، غير الذي كان بيني وبينه، وحلفت أن لا أُصْدِقَه غير الذي كنت أعطيته، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: وبقَرنِ أيِّ النساء هي اليوم؟ قال: قد رأتِ القَتير، قال: أرى لك أن تتركَها، قال: فراعني ذلك، ونظرتُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فلما رأى ذلك مني قال: لا تأثم، ولا يَأثمُ صاحبُك (?) » أخرجه أبو داود (?) .
-[456]-
S (الطَّبْطَبِيَّة) بفتح الطاءين المهملتين وسكون الباء الموحدة الأولى، وكسر الثانية، وبعدها ياء مشددة، يجيء شرحها في «كتاب النذور» .
(القَرْن) بَنُو سِنٍّ واحد، يعني بِسنّ أي النساء هي؟
(القتير) : الشيب وبياض الشعر في الرأس واللحية، قال الخطابي: يشبه أن يكون النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- إنما أمره بتركها، لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد، وأن ذلك كان وعداً من أبيها، فلما رأى أن الأب لا يفي بما وعده، وأن هذا لا يقلع عما قال: أشار عليه بتركها، لما يخاف عليهما من الإثم إذا تنازعا وتخاصما، وتلطّف - صلى الله عليه وسلم- في صرفه عنها بالسؤال عن سِنِّها، حتى قرَّر عنده أنها قد كَبِرت وشاب شَعرها، وأنه لاحظَّ فيها.