جامع الاصول (صفحة 9226)

8998 - (خ د) عروة بن الزبير أن عائشة - رضي الله عنها - أخبرته «أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطُب الرجل إلى الرجل وَليَّتَه، أو ابنته، فَيُصْدِقُها، ثم يَنْكِحُها، ونكاحٌ آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طَهُرَتْ من طَمْثها: أرسِلي إلى فلان فاسْتَبضِعي منه، ويعتزلها زوجها، فلا يَمَسُّها حتى يتبيَّنَ حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبيَّن حملُها أصابها زوجُها إذا أحبَّ، وإنما يفعل ذلك رغبةً في نَجابة الولد، فكان هذا النكاحُ نكاح الاستبضاع، ونكاحٌ آخر: -[454]- يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة، كلُّهم يُصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومَرَّ ليالٍ بعد أن تضع حملها: أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد وَلَدتُ، فهو ابنُكَ يا فلان - تسمِّي من أحبّتْ باسمه - فتُلْحِق به ولدَها، لا يستطيع أَن يمتنع الرجل، ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها - وهن البغايا - كن يَنْصِبن على أبوابهنَّ الرَّايات، وتكون عَلَماً، فمن أرادهنَّ دخل عليهن، فإذا حملت إحداهنَّ ووضعت حملها جمعوا لها ودَعَوْا لها القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطَ به، ودُعِيَ ابنَه، لا يمتنع من ذلك، فلما بُعث محمدٌ - صلى الله عليه وسلم- بالحق هدم نكاح الجاهلية كُلَّه، إلا نكاح الناس اليوم» . أخرجه البخاري وأبو داود، إلا أنَّ أبا داود قدَّم النكاح الرابع، فجعله أولاً (?) .

S (الطمث) : الحيض والدم.

(الاستبضاع) : نوع من نكاح الجاهلية، وهو استفعال من البُضْع وهو الجماع، وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط. -[455]-

(البغايا) : الزَّواني.

(القافة) : الذين يشبِّهون بين الناس، فيثبتون النسب بالشَّبَه.

(فالتاط به) أي: ألصقه بنفسه وجعله ولده.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015