جامع الاصول (صفحة 9218)

8990 - (م د س) محمد بن شهاب قال: «قال عروة بن الزبير: إن أخاه عبد الله قام بمكة، فقال: إن ناساً أعمى الله قلوبهم، كما أعمى أبصارهم، يُفْتُون بالمتعة - يعرِّض برجل (?) - فناداه، فقال: إنك لَجِلْفٌ جافٍ، -[447]- فلعمري، لقد كانت المتعة تُفعل على عهد إمام المتَّقين - يريد به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال له ابن الزبير: فَجَرِّبْ بِنَفْسِك، فوالله لئن فعلتها لأَرْجُمَنَّكَ بأحجارك. قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله: أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة، فأمره بها، فقال له ابن أبي عَمْرة الأنصاري: مَهْلاً، قال: ما هي والله، لقد فُعِلَتْ في عهد إمام المتقين. قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضْطُرَّ إليها، كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدِّين، ونهى عنها» .

قال ابن شهاب: وأخبرني ربيع بن سَبْرة الجُهني: أن أباه قال: «قد كنتُ استمتعتُ في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بِبُرْدَيْنِ أحمرين امرأةً من بني عامر، ثم نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن المتعة» .

قال ابن شهاب: وسمعت الربيع بن سَبْرة: يحدّث ذلك عمرَ بن عبد العزيز وأنا جالس.

وفي رواية عن عمر بن عبد العزيز قال: حدَّثني الربيعُ بن سَبْرَةَ عن أبيه أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- «نهى عن المتعة، وقال: ألا إنَّها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أُعطِيَ شيئاً فلا يأخذه» .

وفي رواية: قال سبرةُ: «أذِنَ لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بالمتعة، فانطلقتُ أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر، كأنها بَكْرة عَيطاء، فعرضنا عليها -[448]- أنفسنا، فقالت: ما تعطي؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنتُ أشبَّ منه، فإذا نظرتْ إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إليَّ أعجَبْتُها، ثم قالت: أنت ورداءك يكفيني، فمكثتُ معها ثلاثاً، ثم إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: مَنْ كان عنده شيء من هذه النساء التي يَتَمتَّع بها فَلْيُخَلِّ سبيلَها» .

وفي رواية عن الربيع: «أن أباه غزا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- فتح مكة، قال: فأقمنا بها خمس عشرة - ثلاثين بين ليلة ويوم - فأذِن لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في متعة النساء، فخرجتُ أنا ورجل من قومي، ولي عليه فَضْل في الجمال وهو قريب من الدَّمامة، ومع كل واحد مِنَّا بُرْدُه، فبُردي خَلَقٌ، وأمَّا بُردُ ابنِ عمي: فَبُردٌ جديدٌ غَضٌّ، حتى إذا كنا بأسفل مكةَ أو بأعلاها، فتلقتْنا فتاة مثلُ البَكْرة العَنَطْنَطة - أو كأنها بكرةٌ عيطاء - فقلنا لها: هل لكِ أن يستمتع منكِ أحدُنا؟ قالت: وماذا تبذلان؟ فنشر كل واحد منا بُرْدَه، فجعلت تنظر إلى الرجلين، ويراها صاحبي تنظر إلى عِطْفها، فقال: إنَّ بُرْدَ هذا خَلَقٌ، وبُردي جديد غَضٌّ، فقالت: بُردُ هذا يكفيني، لا بأس به - مرتين، أو ثلاثاً - ثم استمتعتُ به منها، فلم أخرج حتى حرَّمها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-» .

وفي رواية نحوه، وزاد: «هل يصلح ذاك؟» وفيه قال: «إن بُرْدَ هذا خَلَقٌ مَحٌّ» . -[449]-

وفي أخرى «أنَّ أباه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا أيُّها الناس، إني كنتُ قد أذِنْتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإنَّ الله قد حَرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلِّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً» .

زاد في رواية: «رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قائماً بين الركن والباب وهو يقول ... فذكر الحديث، وذكر التحريم إلى يوم القيامة» .

وفي أخرى قال: «أمرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بالمتعة عام الفتح، حين دخلنا مكة، ثم لم نخرجْ منها حتى نهانا عنها» .

وفي أخرى نحو ما تقدم، وفيه: «فآمَرَتْ نفسَها ساعة، ثم اختارتْني على صاحبي، فكنّ معنا ثلاثاً، ثم أمرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بفراقهنَّ» .

وفي أخرى مختصراً: «أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- نهى زمان الفتح عن متعة النساء» .

زاد في رواية: «أنَّ أباه كان تمتع بِبُرْدَين أحمرين» هذه رواية مسلم.

وفي رواية أبي داود عن الزهري قال: «كُنَّا عند عمر بن عبد العزيز، فتذاكرنا متعة النساء، فقال له رجل يقال له الربيعُ بن سَبْرَة: أشهد على أبي أنه حدَّث: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- نهى عنها في حجة الوداع» .

وفي رواية مختصراً عن سَبْرة «أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- حرَّم متعة النساء» وأخرج النسائي الرواية الثالثة بطولها. -[450]-[وفي رواية أبي داود عن الزهري قال: «كُنَّا عند عمر بن عبد العزيز، فتذاكرنا مُتْعَةَ النساء، فقال له رجل يقال له الربيعُ بن سَبْرة: أشهد على أبي أنه حَدَّث: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- حَرَّم مُتْعَةَ النساء» ] (?) .

S (الجِلف) : الأحمق الجاهل، و «الجافي» النافر الطبع.

(نكاح المتعة) هو النكاح إلى أجل معين.

(الدَّمامة) بالدال المهملة: صِغَر الخِلْقَةِ وقُبْح المنظر.

(الغضُّ) : الطريُّ، والمراد: أنه جديد.

(البَكْرة) : الفتِيَّة من النُّوق، وأراد بها: المرأةَ الشابَّة.

(العَيطاء) : المرأة الطويلة العنق في اعتدال، وكذلك «العَنَطْنَطَة» .

(مَحّ) المَحُّ: البالي الخَلَق من الثياب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015