8907 - (خ م) سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في غزوة، فأصابَنا جَهْد، حتى هممنا أن نَنْحَرَ بعض -[350]- ظَهرنا، فأمَرَنَا نَبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم-، فجمعنا تزاودنا، فَبَسَطْنَا له نِطَعاً، فاجتمع زَادُ القوم على النِّطَع، قال: فتطاولتُ لأحْزرَهُ كم هو؟ قال: حَزرَتُه، فإذا هو كرَبضة العَنْزِ، ونحن أربع عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شَبِعْنا جميعاً، ثم حشونا جُرُبنا، فقال نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم-: فهل من وَضُوء؟ قال: فجاء رجل بإِداوةٍ فيها نُطْفَة، فأفرغها في قَدَح، فتوضأنا كُلُّنا، نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً، أربع عشرة مائة، قال: ثم جاء بعدُ ثمانية، فقالوا: هل من طَهور؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: فَرغ الوَضوء» .
قال الحميدي: ذكره أبو مسعود [الدمشقي] في أفراد مسلم، وفيه زيادة توجب له ذلك، وإن كان ما فيه من ذكر «الأزواد» بمعنى ما أخرجه البخاري في معنى «الأزواد» .
وهذا لفظ البخاري قال سلمة: «خَفَّتْ أزواد القوم وأمْلَقوا، فأتوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- في نَحْرِ إبِلِهم، فأذِن لهم، فلقيهم عمر [فأخبروه] ، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل على النبيٌّ - صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله، ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: نادِ في الناس يأتوا بفَضْل أزوادهم، فَبُسِطَ لذلك نِطَعٌ، وجعلوه على النِّطَع، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فدعا وبَرَّك عليه، ثم دعاهم بأوعيتهم، فاحتَثى الناس حتى فرغوا، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أشهد أن لا إلا الله، وأني رسول الله» . -[351]-
وأخرج الحميدي رواية مسلم في أفراده، ورواية البخاري في أفراد البخاري ونبَّه عليه، والروايتان مشتركتان في معنى واحد، وإن انفردت إِحداهما بزيادة، فلذلك جعلناهما حديثاً واحداً (?) .
S (تزاودنا) التزاود: ما يتزوده الإنسان في سفره من زاد وغيره.
(النطفة) : الماء القليل، ومنه سُمَّي ماءُ الرجل: نُطفة.
(نُدَغْفِقُه) دغفقت الماء دَغْفَقَةً: إذا صَبَبْتَه صباً كثيراً.
(الإملاق) : الإفتقار، والمراد: أنهم احتاجوا إلى الزاد.