جامع الاصول (صفحة 7154)

الفرع الثاني: في المقام بها، والخروج منها

6928 - (م) أبو سعيد مولى المهري: «أنه أصابهم بالمدينة جَهْد وشِدة، وأنه أتى أبا سعيد [الخُدَري - رضي الله عنه -] فقال له: إني كثير العيال، وقد أصابتنا شِدَّة، فأردتُ أن أنقلَ عيالي إلى بعض الرِّيف، فقال أبو سعيد: لا تَفْعَلْ، الزم المدينةَ، فإنا خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أظن أنه قال: حتى قَدِمْنا عُسْفانَ - فأقمنا بها لياليَ، فقال الناس: والله ما نحن هاهنا -[314]- في شيء، وإن عيالنا لخُلُوف، ما نأمَنُ عليهم، فبلغ ذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم-، فقال: ما هذا الذي بلغني من حَدِيثكم؟ [ما أدري كيف؟ قال: والذي أحلف به - أو والذي نفسي بيده -] لقد هممتُ - أو إن شئتم - لا أدري أيتَهما قال: لآمُرَنَّ بناقتي فَتُرْحَل، ثم لا أحُلُّ لها عقدة حتى أقدم المدينة، وقال: اللهم إن إبراهيم حرَّم مكة، فجعلها حَراماً، وإني حَرَّمت المدينة حراماً ما بين مأزِميْها: أن لا يُهْرَاق فيها دَم، ولا يُحْمَل فيها سلاح لقتال، ولا تُخبَط فيها شجرة إلا لعلف، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مُدِّنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، [اللهم باركْ لنا في مُدِّنا] ، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم اجعل مع البركة بركتين، والذي نفسي بيده، ما من المدينة شِعْب ولا نَقْب إلا عليه مَلَكان يحرسانها، حتى تَقْدَموا إليها، ثم قال للناس: ارتَحِلوا، فارْتَحَلْنا، فأقْبَلْنا إلى المدينة، فوالذي نَحْلِفُ به - أو يُحْلَفُ به - ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة، حتى أغارَ علينا بنوعبد الله بن غطَفان، وما يَهِيجُهم قبل ذلك شيء» .

وفي رواية أنه جاء إلى أبي سعيد لياليَ الحَرَّة، فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارها، وكثرة عياله، وأخبره أنْ لا صبر له على جَهْد المدينة ولأوَائِها، فقال له: ويحك، لا آمرك، بذلك، إني سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعاً - أو شهيداً -[315]- يوم القيامة، إذا كان مسلماً» أخرجه مسلم (?) .

S (الرِّيف) : الخصب وكثرة النبات في الأرض.

(حَيٌّ خُلوف) : قد غاب رجاله عنه، وأقام النساء والأطفال.

(مأَزِميها) : كل طريق بين جبلين: مأزِم، ومنه سمّي الموضع الذي بين المشعر الحرام وبين عرفة: مأزمين.

(النَّقب) : المضيق بين الجبلين، والجمع: النقوب، والأنقاب، والنقاب.

(الَّلأواء) : الشدة والأمر العظيم الذي يشق على الإنسان، من عيش أو قحطٍ، أو خوفٍ ونحو ذلك.

(هاجَهُمُ) العدوُّ يَهيجُهُمْ: أي حرَّكهم وأخافهم وأزعجهم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015