جامع الاصول (صفحة 6131)

5907 - (خ م د ت) أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- قال: «من أعتق شِقْصاً من مملوك: فعليه خَلاصُه في ماله، فإن لم يكن له مال: قُوِّم المملوك قيمة عدل، ثم اسْتُسْعِيَ غيرَ مشقُوق عليه» . -[69]-

وفي رواية «ثم يُسْتَسعَى في نصيب الذي لم يعتق، غيرَ مشقوق عليه» . أَخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.

ولأبي داود «من أعتق نصيباً في مملوك - وفي رواية: شَقيصاً - فخَلاصُه عليه في ماله إن كان له مال، وإلا قُوِّمَ عليه، فاسْتُسْعِيَ به غيرَ مشقوق عليه» .

وله في أخرى: «أن رجلاً أعتق شقيصاً من غلام، فأجاز النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- عِتْقَه، وغَرَّمه بقيَّة ثمنه» (?) .

S (شِقْصاً وشقيصاً) الشقص والشقيص: السهم في الملك والشركة فيه، قليلاً كان أو كثيراً.

(اسْتُسْعِيَ غير مشقوق عليه) اسْتَسْعاء العبد: إذا عتق بعضه، ورقَّ بعضه: وهو أن يسعى في فَكاك ما بقي من رِقِّه، فيعمل ويتصرف في كسبه، ويصرف ثمنه إلى مولاه، فيسمَّى تصرفه في كسبه: سِعاية. وقوله: «غير مشقوق عليه» أي: لا يكلِّفه فوق طاقته، يقال: شَقَقت -[70]- عليه أشُقُّ شَقّاً: إذا حمَّلته ما لا يُطيق، وكلَّفته ما يشُق عليه، أي: يشتد عليه قال الخطابي: قوله: «استسعي غير مشقوق عليه» لا يُثبته أكثر أهل النقل مسنداً عن النبي - صلى الله عليه وسلم-، ويزعمون: أنه من فُتْيا قتادة، قال: وقد تأوله بعض الناس، فقال: معنى السعاية: أن يستُسعَى العبد لسيده، أي يستخدَم، ولذلك قال: «غير مشقوق عليه» أي: لا يُحمَّل فوق ما يلزمه من الخدمة بقدر ما فيه من الرقِّ، لا يُطالَب بأكثر منه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015