الباب الثاني: في العتق، وفيه عشرة فصول
5906 - (خ م ط ت د س) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ -[66]- رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «من أعتق عبداً بينه وبين آخر: قُوِّمَ عليه في ماله قيمةَ عَدل، لا وَكْسَ، ولا شَطَط، ثم عَتَقَ عليه في ماله إن كان مُوسِراً» .
وفي رواية: «من أعتَق عبداً بين اثنين: فإن كان مُوسِراً قُوِّم عليه، ثم يعتق» .
وفي أخرى: «من أعتقَ شِرْكاً له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد: قُوِّم العبد عليه قيمةَ عدل، فأعطَى شركاءه حِصَصَهم، وعَتَق عليه العبدُ، وإِلا فقد عَتَق منه ما عَتَقَ» . أخرجه البخاري ومسلم.
قال الحميديُّ: وأخرجاه من حديث عبيد الله بن عمر، ومن حديث الليث روايةً وتعليقاً، ومن حديث أيوب بن كَيسان السَّختياني، ومن حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، تعليقاً ورواية، ومن حديث إسماعيل بن أمية، روايةً وتعليقاً، كلُّهم عن نافع عن ابن عمر، بمعنى حديث مالك عن نافع، يعني الرواية الثالثة، ومن حديث يحيى بن سعيد عن نافع روايةً وتعليقاً.
وللبخاري في حديث أيوب، ويحيى عند قوله: «وإلا فقد عتق منه ما عتق» . قال أيوب ويحيى: لا ندري: أشيء قاله نافع، أو شيء في الحديث؟
وللبخاري عن ابن عمر «أنه كان يفتي في العبد أو الأمة يكون بين شركاء، فيُعْتِق أحدُهم نصيبه منه، يقول: قد وجب عليه عِتْقُه كلِّه (?) ، إذا كان للذي أعتق من المال ما يَبْلُغ، يُقَوَّمُ عليه من ماله قيمة العدل، ويُدفَع إلى -[67]- الشركاء أنْصِبَاؤهم، ويُخَلَّى سبيلُ المُعْتَق، يخبِر بذلك ابنُ عمر عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-» .
قال البخاري: ورواه الليث وابن أبي ذئب وابن إسحاق وجُويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- مختصراً.
قال الحميديُّ: ذكره أبو مسعود الدمشقي عن ابن أبي ذئب في أفراد البخاري تعليقاً، وقد أخرجه مسلم في «صحبة ملك اليمين» بالإسناد، فصحَّ أنه لهما.
وللبخاري: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ أعتق شِركاً في مملوك: وجب عليه أن يَعتق كلُّه، إن كان له مال قَدْرُ ثمنه، يُقام قيمةَ عدل، ويُعطى شركاؤه حِصَصهم، ويُخَلَّى سبيل المُعْتَق» .
ولمسلم: «مَن أعتق شِركاً له في عبد أُقيم عليه (?) قيمةَ العدل، فأعطى شركاءه حِصَصَهم، وَعتَق العبدُ» .
وأخرج الموطأ وأبو داود والترمذي الرواية الثالثة.
وأخرج أبو داود الزيادة التي للبخاري عن أيوب ويحيى، وأخرج أيضاً الرواية الأولى.
وله في أخرى: «من أعْتَقَ شِركاً له في مملوك: فعليه عتقُه كلِّه، إن كان له ما يبلغ ثمنه، وإن لم يكن له مال: أعتق نصيبه» . -[68]-
وفي أُخرى: «من أعتق شِركاً له في عبد: عَتَق منه ما بقي في ماله إذا كان له مال ما يبلغ ثمن العبد (?) » . وأخرج النسائي نحو هذه الأخيرة (?) .
S (وكْس) الوكس: النقصان.
(شَطَط) الشَّطط: مجاوزة الحدِّ والمقدار في الأمر.
(موسِر) الموسر الذي له مال، وهو من اليُسر، ضد العسر.
(شِركاً) الشِّرك: الاسم من الشركة، والجمع أشراك، تقول: شَرَكت فلاناً في البيع أشْرَكه شِرْكة، والاسم: الشِّرك.