5319 - (خ م ط د ت س) عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- كان إذا اغتسل من الجنابة: بَدَأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، -[281]- ثم يُدْخِل أصابعه في الماء، فَيُخَلِّلُ بها [أصولَ] شعره، ثم يَصُبُّ الماءَ على رأسه ثلاث غُرَف بيديه، ثم يُفيضُ الماءَ على جِلْدِهِ كلِّه» .
وفي رواية «ثم يُخلِّل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروَى بشرته، أفاض الماء عليه ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، وقالت: كنت أغتسلُ أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد، نَغْتَرِف منه جميعاً» .
أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه، ثم يُفْرِغُ بيمينه على شماله فيغسل فَرْجَهُ، ثم يتوضأ وضوءَه للصلاة، ثم يأخذُ الماءَ، فيُدخِلُ أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنه قد استَبْرَأ حَفَن على رأسه ثلاثَ حَفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه» .
وفي أخرى له «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- اغتسل من الجنابة، فبدأ فغسل كفيه ثلاثاً ... ثم ذكر نحو هذه الرواية، ولم يذكر غسل الرجلين» .
وفي أخرى «أنه كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يُدْخِلَ يديه في الإناء، ثم توضأ [مثل] وضوئه للصلاة» .
وله في أخرى قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا اغتسل بدأ بيمينه، فصَبَّ عليها من الماء فغسلها، ثم صب الماء على الأذى الذي به بيمينه، وغسل عنه بشماله، حتى إذا فرغ من ذلك صَبَّ على رأسه، قالت عائشةُ: وكنتُ أغتسل -[282]- أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد ونحن جنبان» .
وفي أخرى لهما قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحِلابِ، فأخذ بكفِّه، فبدأ بشِقِّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفّيه، فقال بهما على رأسه» .
وأخرج «الموطأ» الرواية الأولى.
وفي رواية أبي داود «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- كان إذا اغتسل من الجنابة - قال سليمان: يبدأ فيُفرغ بيمينه [على شماله] . وقال مسدَّد: غسل يديه، يَصُبُّ الإناء على يده اليمنى - ثم اتَّفَقَا (?) : فيغسل فرجه. وقال مسدد: يُفرغ على شماله وربما كَنَتْ عن الفرج - ثم يتوضأُ وضوءَه للصلاة، ثم يُدْخِلُ يده في الإناء، فيُخلِّل شَعْرَهُ، حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة - أو أنْقَى البشرة - أفرغ على رأسه ثلاثاً، فإذا فَضلَ فَضْلة صبَّها عليه» .
وله في أخرى قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يغتسلَ من الجنابة، بدأ بكفيه فغسلهما، ثم غسل مَرَافِغَهُ، وأفاض عليه الماءَ، فإذا أنقاهما أهْوى بهما إلى حائط، ثم يستقبلُ الوضوءَ ويُفيض الماء على رأسه» .
وفي أخرى قالت عائشةُ: «لئن شئتم لأُرِيَنَّكم أثَرَ يَدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في الحائط، حيثُ كان يغتسل من الجنابة» . -[283]-
وفي أخرى عن جُميع بن عمير - أحد بني تَيم الله بن ثعلبة - قال: «دخلتُ مع أُمِّي وخالتي على عائشة، فسألتْها إحداهما: كيف كنتم تصنعون عند الغسل؟ فقالت عائشةُ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يُفيض الماء على رأسه ثلاث مرات، ونحن نفيض على رؤوسنا خمساً من أجل الضُّفُر» .
وأخرج أبو داود الرواية الآخرة التي فيها «دعا بشيء نحو الحِلاب» .
وفي رواية النسائي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان إذا اغتسل من الجنابة وُضع له الإناء، فيَصُبُّ على يديه قبل أن يُدخِلَهما الإناءَ، حتى إذا غسل يديه أدخل يده اليمنى في الإناء، ثم صب باليمنى وغسل فرجه باليسرى، حتى إذا فرغ صبَّ باليمنى على اليسرى فغسلهما، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، ثم يصبُّ على رأسه مثل كَفَّيْه ثلاث مَرَّات، ثم يُفيضُ على جسده» .
وله في أخرى «قالت: كان يُفرِغُ على يديه ثلاثاً، ثم يغسل فرجه، ثم يغسل يديه، ثم يمضمض ويستنشق، ثم يُفرغ على رأسه ثلاثاً، ثم يفيض على سائر جسده» .
وفي أخرى قال: «وَصَفَتْ عائشةُ غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من الجنابة قالت: كان يغسل يديه ثلاثاً، ثم يُفيض بيده اليمنى على اليسرى، فيغسل فرجه -[284]- وما أصابه - قال عمرو [بن عُبَيد] : ولا أعلمه إلا يفيض بيده اليمنى على اليسرى ثلاث مرات - ثم يتمضمض ثلاثاً، ويستنشق ثلاثاً، ويغسل وجهه ثلاثاً، ثم يفيض على رأسه ثلاثاً، يصبُّ على اليمنى» .
وفي أخرى «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يُدْخِلُ أصابعه» وذكر الرواية الأولى من الحديث، وأخرج الرواية الثانية، ونحو الأولى لمسلم، والرواية التي فيها ذِكر الحِلاب.
وله في أخرى «أنه كان يغسل يديه، ويتوضأ، ويُخلِّل رأسَهُ حتى يَصِلَ إلى شعره، ثم يُفْرِغُ على سائرجسده» .
وفي أخرى «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يُشَرِّبُ رأسه، ثم يَحْثي عليه ثلاثاً» .
وفي رواية الترمذي قالت: «كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يغتسلَ من الجنابة، بدأ فغسل يديه قبل أن يُدْخِلَهما الإناءَ، ثم غسل فرجه، ويتوضأ وضوءَهُ للصلاة، ثم يُشَرِّبُ شَعْرَهُ الماءَ، ثم يَحْثي على رأسه ثلاث حثيات» (?) . -[285]-
S (أرْوى) أرْويت الشَّعر بالماء والدُّهن: إذا أوصلته إلى جميع أجزائه، كأنه قد روي كما يروى العطشان، وكذلك تشريب الشَّعر بالماء: هو بَلُّه جميعه بالماء.
(اسْتَبْرَأ) أي: استقصى وخَلَص من عهد الغسل، وبرئ منها كما يبرأ من الدَّيْن وغيره.
(الحِلاب) المِحْلَبُ، وهو الإناء الذي يُحلَب فيه.
وفي كتاب «الهروي» في باب الجيم: «كان إذا اغتسل دعا بشيء مثل الجُلاَّب، فأخذ بكفِّه، فبدأ بشقّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر» . قال الهروي: قال الأزهري: أراد بالجُلاّب هاهنا: ماء الوَرْد، وهو فارسي معرب.
قال الهروي: «أراه دعا بشيء مثل الحلاب» بالحاء، وهو الإناء الذي يحلَب فيه، وهذا القول من الهروي قد ذكره الأزهري في كتابه ونسبه إلى أصحاب المعاني، قال: قالوا: هو الحلاب، وهو ما تُحلَب فيه الغنم، كالمِحْلَبْ سواء، فصحف، يعني: أنه كان يغتسل في ذلك الحلاب. -[286]-
قال الحميدي: وفي هذا الحديث في كتاب البخاري إشكال ربما ظن الظان أنه قد تأوله على الطِّيب؛ لأنه ترجم الباب، فقال: باب من بدأ بالحلاب والطِّيب عند الغسل، وفي بعض النسخ: أو الطيب، ولم يذكر في الباب غير هذا الحديث.
وأما مسلم: فجمع الأحاديث بهذا المعنى في موضع واحد، وحديث الحلاب فيها، وذلك من فعله يدُلُّك على أنه أراد الآنية والمقادير، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون البخاري - رحمه الله - ما أراد إلا «الجُلاَّب» بالجيم. ولهذا ترجم الباب به، وبالطِّيب، ولكن الذي يروى في كتابه: إنما هو «الحلاب» بالحاء، وكذلك رويناه، وهو به أشبه منه بالجُلاَّب، لأن الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليق من قبله وأولى، فإنه إذا بدأ به ثم اغتسل أذهبه الماء.
(مرافغه) الأرفاغ: المغابن من الآباط وأصول الفخذين، الواحد: رفغ ورفغ.
(يحثي) الحثية: المرة الواحدة، والجمع حثيات، مثل حفنة وحفنات.