جامع الاصول (صفحة 4886)

4663 - (م س) جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه -: قال: «كُنَّا في صَدْرِ النهارِ عِنْدَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فجاءه قَوم عُرَاة مُجتابي النِّمار، أو العَباءِ، مُتَقَلِّدي السيوفِ، عامَّتُهم من مُضَرَ، بل كلُّهم مِنْ مُضَرَ - فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-: لما رأى بهم من الفَاقة، فدخل، ثم خَرَجَ، فأمر بلالاً، فأذَّن وأقام فصلَّى، ثم خَطَبَ، فقال: {يَا أَيُّها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ (?) مِنْهَا زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1] ، والآية التي في الحشر: {اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُر نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18] تصدَّق رَجُل مِن دِينارِهِ، من دِرْهَمِهِ، من ثوبِهِ، من صاع بُرِّه، من صاع تَمرِهِ، حتى قال: ولو بشِقِّ تمرة، قال: فجاء رَجُل من الأَنصار بصُرَّة، كادت كَفُّه تعجِزُ عنها، بل قد عَجَزَتْ، قال: ثم تتابع الناسُ، حتى رأيتُ كَوْمَيْنِ من طعام وثياب، حتى رأَيتُ وجهَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- تَهَلَّلَ كأنه مُدْهنَة (?) ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: مَن سَنَّ في الإِسلام سُنَّة حَسَنَة فله أجرُها وأجرُ من عمل بها من بعده، من غير أن يَنْقُصَ من أجورهم شيء، ومن سَنَّ في الإِسلام -[458]- سُنَّة سيِّئة كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ مَنْ عمل بها من بعده، من غير أن ينقُصَ من أوزارهم شيء» .

وفي أخرى قال: «جاء نَاس من الأعراب إِلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، عليهم الصوف، فرأى سُوءَ حالهم ... فذكر بمعناه» . أخرجه مسلم.

وأخرج النسائي الرواية الأولى، وليس عنده: «مُجتابي النِّمار، أو العَبَاءِ» ، وزاد: «حُفاة» ، وقال: «مُذْهَبَة» (?) .

S (مُجْتَابِي النِّمَار) النِّمَار: جمع نَمِرَة، وهي شَمْلة مخططة من مآزر الأعراب، واجتاب فلان ثوباً، إذا لبسه، وقيل: النَّمِرَة: بردة يلبسها الإماء والأول أوجه.

(فَتَمعَّر) تمعَّر وجهه: إذا تغيَّر وتلوَّن من الغضب.

(كَومَيْن) الكَوْم من الطعام: الصُّبْرَة، وأصل الكوم: ما ارتفع وأشرف.

(مُدْهُنَة) المُدْهُن: نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء من المطر، والمُدْهُن أيضاً: ما جعل فيه الدُّهن، والمدهُنة كذلك، شبَّه صفاء وجهه - صلى الله عليه وسلم- لإشراقه بالسرور: بصفاء هذا الماء المجتمع في الحجر، أو بصفاء الدهن، هذا -[459]- ما شرحه الحميدي في غريبه، وقد جاء في كتاب النسائي وبعض نسخ مسلم «مُذْهَبة» بالذال المعجمة والباء المعجمة بواحدة، فإن صحت الرواية: فهي من الشيء المُذْهَب، أي: المُموه بالذَّهب، أو من قولهم: فرس مُذْهَب: إذا علت حمرته صفرة، والأنثى مُذْهَبة، وإنما خص الأنثى بالذكر: لأنها تكون أصفى لوناً من الذكر، وأرق بشرة. والله أعلم.

(وِزْرَة) الوِزْر: الحِمْل والثِّقْل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015