4623 - (م ط د ت) أم سلمة - رضي الله عنها -: قالت: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَا مِن مُسلم تُصِيبُه مصيبة فيقولُ ما أمره الله: {إِنَّا لله وَإِنَّا إِليه رَاجعون} [البقرة: 156] اللهم أجُرْني في مصيبتي، وأَخْلِفْ لي خيراً منها، إِلا أخلف الله [له] خيراً منها، قالت: فلما مات أبو سلمةَ قلتُ: أيُّ المسلمين خير من أبي سلمة؟ أوَّلُ بيت هاجر إِلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، ثم إِني قُلتُها، فأَخْلَفَ الله لي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم-، قالتْ: فأرسل إِليَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- حاطِبَ بن أَبي بَلْتَعةَ يَخطُبني له، فقلتُ: إِن لي بنتاً، وأنا -[431]- غَيُور، فقال: أمَّا ابنتُها فندعو اللهَ أن يغنيَها عنها، وأَدعو الله: أَن يَذْهَب بالغَيْرَةِ» .
وفي رواية: «فلما تُوُفِّي أبو سلمةَ قلتُ: مَنْ خَيْرٌ من أبي سلمةَ صاحبِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-؟ ثم عَزَمَ الله لي، فقلتُها، قالت: فتزوَّجْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم-» . أخرجه مسلم.
وأَخرج الموطأ الرواية الأولى إِلى قوله: «خيراً منها» ثم قال: «إِلا فعلَ الله ذلك به، فقالتْ أم سلمةَ: فلما تُوُفِّي أبو سلمةَ قلتُ ذلك، ثم قلتُ: وَمَنْ خَيْر من أبي سلمة؟ فأعقبها اللهُ رسولَه، فتزوَّجها» .
وفي رواية أبي داود، والترمذي قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «إِذا أصابتْ أحدَكم مصيبة، فليقل: إنا لله، وإنَّا إِليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي، فأْجُرني بها، وأبْدِلْني خيراً منها، فلما احتُضِرَ أبو سلمةَ، قال: اللهم اخلُفني في أهلي خيراً مني، فلما قُبِضَ قالتْ أمُّ سلمةَ: إِنَّا لله وإِنَّا إِليه راجعون، عند الله أحتسبُ مصيبتي فأْجُرني فيها» (?) . -[432]-
S (اللهم أْجُرني) آجره يؤجره: إذا أثابه (?) وأعطاه الأجر والجزاء، والأمر منه: [آجِرني و] أْجُرني، وهو بلفظ السؤال أيضاً.
(غَيُور) : فعول من الصفات يكون للذكر والأنثى بصورة واحدة، تقول: رجل غيور، وامرأة غيور، والغَيْرة معروفة.
(أحتسب) مصيبتي عند الله، أي: أعتد بها عنده، وأقدِّمها لي.
(عزم الله لي) : أي قضى وحكم، يقال: عزمت على كذا: إذا أردت أن تفعله، وقطعت بفعله، وأوجبته عليك.
(اعْقُبْني) : بكذا، أي: أبدلني منه، وأعطني عوضه بعده، وكذلك اخْلُفني، أي: اجعله لي خلفاً بعده.