جامع الاصول (صفحة 3539)

3316 - (خ م س) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: قال: «أعتمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- بالعشاء، فخرج عمر، فقال الصلاةَ يا رسولَ الله، رَقَدَ النساءُ والصِّبيانُ، فخرج ورأسُه يَقْطُرُ، يقول: لولا أن أشُقَّ على أمتي - أو على الناس، وقال سفيان مرة: على الناس - لأمرتهم بالصلاة هذه الساعةَ» .

كذا في حديث ابن عُيَيْنَة، وفي رواية، قال: «أُخَّرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- هذه الصلاة. وذكر فيه: فخرج، وهو يمسَحُ الماء عن شِقِّه، يقول: إنه لَلْوَقْتُ، لولا أن أشُقَّ على أُمتي» .

وعند البخاري من حديث عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: حدثني نافع عن ابن عمر: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- شُغِلَ عنها ليلة فأخَّرَها حتى رَقَدْنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم، وكان ابنُ عمر لا يُبالي: أقدَّمَها، أم أخَّرَها، إذا كان لا يخشى أن يَغْلِبَهُ النوم عن وقتها، وقَلَّما كان يَرْقُدُ قبلَها» . -[243]-

قال ابن جريج (?) : قلت لعطاء، فقال: سمعتُ ابنَ عباس يقول: «أعْتم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- ليلة بالعشاء، حتى رقد الناس، واستيقظوا، ورقدوا، واستيقظوا، فقام عمرُ، فقال: الصلاةَ، قال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم- كأني أنظُر إليه الآن يقْطُرُ رأْسه ماء، واضعاً يده على رأسه، فقال: لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم أَن يُصَلُّوها هكذا، قال: فاستَثْبَتُّ عطاء: كيف وضع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- يده على رأسه، كما أنبأه ابنُ عباس؟ فبَدَّدَ لي عطاء بين أصابعه شيئاً من تبديد، ثم وضع شيئاً من أطراف أصابعه على قرنْ الرأس، ثم ضمَّها يُمرّها كذلك على الرأس، حتى مَسَّتْ إبْهامه طرَفَ الأُذُن مما يلي الوَجه على الصُّدغِ وناحيةِ اللِّحيَة، لا يُقْصِّرُ ولا يَبْطُشُ، إلا كذلك» .

وهو عند مسلم أيضاً من حديث عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، ولم يَصِله بحديث نافع عن ابن عمر، بل ذكره مفرَداً مفصولاً منه، وأول حديثه قال: «قلتُ لعطاء: أيُّ حينٍ أحبُّ إليك أن أُصَلِّي العشاء، التي يقول لها الناس: العتمةَ إمَاماً وخِلْواً؟ قال: سمعت ابن عباس يقول: أعْتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة العِشاء ... ثم ذكر نحواً مما أوردناه في حديث البخاري، إلى قوله: لا يُقَصِّرُ ولا يَبْطُشُ إلا كذلك -[244]- ثم قال: قلت لعطاء: كم ذكر لك أخرَها النبي - صلى الله عليه وسلم- لَيْلَتَئِذ؟ قال: لا أدري قال عطاء: فأحبُّ [إليَّ] أن أُصَلِّيها إماماً وخِلواً ومؤخِّرة، كما صلاها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- ليلتَئِذ، قال: وإن شقَّ ذلك عليك خِلْواً، أو على الناس في الجماعة وأنت إمامُهم فصَلِّها وَسطاً، لا مُعجَّلة ولا مؤخَّرة» .

وليست هذه الزيادة من قول عطاء عند البخاري فيما أخرجه. ولفظ حديث ابن جريج عن نافع عن ابن عمر الذي أفرده مسلم بهذا الإسناد في موضع قبله «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- شُغِلَ عنها ليلة، فأخَّرهَا حتى رقَدْنا في المسجد، ثم استيقظْنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا، ثم قال: ليس أحد من أهل الأرض الليلةَ ينتظر الصلاة غيركم» لم يزد.

ولولا أن البخاري قَرَنَ حديث ابن عمر بحديث ابن عباس ما احتجنا إلى ذكره هاهنا، هذا قول الحميدي، وأخرج النسائي الرواية الأولى وأخرج أيضاً الرواية التي أخرجها مسلم، وأولها «قلت لعطاء: أيُّ حينٍ أحبُّ إليك أن أُصلِّيَ العشاءَ ... وذكرها إلى آخرها، وزاد - ثم قال: لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم أن لا يصلُّوها إلا هكذا» (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015