جامع الاصول (صفحة 2898)

2677 - (د س) مسلم بن ثَفنة - أو ابن شعبة (?) - اليشكري - رحمه الله -: قال: «استعمل نافع بن علقمة أَبي على عِرَافَةِ قومه، فأمره: أَن يُصَدِّقَهم، قال: فبعثني أبي في طائفة منهم، فأَتيتُ شيخاً كبيراً، يقال له: سَعْرُ بن دَيْسم، -[599]- فقلت: إِن أَبي بعثني إليك - يعني لأصدِّقَك - قال: ابنَ أخي، وأَيَّ نحوٍ تَأخذون؟ فقلت: نَختار، حتى إِنا نَشْبُرُ (?) ضروع الغنم، قال ابنَ أخي: فإني مُحَدِّثُك أني كنت في شِعْبٍ من هذه الشِّعَابِ، على عهد رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- في غَنم لي، قال: فجاءني رجلان على بعير، فقالا لي: إنا رسولا رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- إليك، لِتُؤدِّيَ صدقة غنمك، فقلت: ما عليَّ فيها؟ فقالا: شاة، فَعَمَدْتُ إِلى شاةٍ قد عرفتُ مكانَها، مُمتَلِئَة مَحْضاً وشَحْماً، فَأَخرجتُها إِليهما، فقالا: هذه شاةُ الشافع، وقد نهانا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- أَن نأخذ شافعاً، قلت: فأيَّ شيءٍ تأخذان؟ قالا: عَناقاً: جذَعة أو ثَنِيَّة، قال: فعَمَدْتُ إِلى عَنَاقٍ مُعتاطٍ - والمعتاط: التي لم تلد ولداً، وقد حَانَ وِلادُها - فأخرجتها إليهما، فقالا: ناوِلنَاها، فجعلاها معهما على بعيرهما، ثم انطلقا» . هذه رواية أَبي داود. وله في أخرى بهذا الحديث، وقال فيه: «والشافع: التي في بطنها ولد» .

وفي رواية النسائي مثله، إلى قوله: «محضاً وشحماً» ثم قال: «فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه الشافع الحائل، وقد نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن نأخذ شافعاً، فَعَمَدْتُ إِلى عناق معتاط، والمعتاط: التي لم تلد ولداً، وقد حان وِلادُها ... وذكر الباقي مثله» .

وفي أخرى له: «أن علقمة استعمل أَباه على صدقة قومه ... وساق -[600]- الحديث» (?) .

S (محضاً) : المحض: اللبن [الخالص] .

(الشافع) : شاة شافع: معها ولدها. وقوله: «شاة الشافع» بالإضافة، هو من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، كقولهم: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، يريدون صلاة الساعة الأولى، ومسجد الموضع الجامع.

(عناقاً) : العناق: الأنثى من ولد المعز، والجذعة منه: ما تمت لها سنة، والثنية: ما تمت لها سنتان.

(معتاط) : المعتاط: العائط، وهي التي لم تحمل، يقال: عاطت واعتاطت، قال الأزهري: إذا لم تحمل الناقة أول سنة يطرقها الفحل فهي عائط، فإذا لم تحمل السنة المقبلة أيضاً فهي عائط. [يقال] : عيط وعوط وعوطط، وتعوطت: إذا حمل عليها الفحل فلم تحمل، ويقال للناقة التي لم تحمل سنوات من غير عقر: اعتاطت، قال: وربما كان اعتياطها من قبل شحمها، والذي قد جاء في لفظ الحديث، قال: «إن المعتاط: التي لم تلد، وقد -[601]- حان ولادها» هكذا أخرجه أبو داود والنسائي، وهذا بخلاف ما سبق تفسيره في اللغة، اللهم إلا أن يقال: إن المراد بقوله: «التي لم تلد» وقد حان ولادها: «أنها لم تحمل» ، وقد حان أن تحمل، وفيه بُعْد، لا بل إحالة، فإنه من أين يعلم أنها قد حان أن تحمل، إلا أن يكون من حيث معرفة السن، وأنها قد كانت صغيرة لا يحمل مثلها، وأنها قد قاربت السن التي يحمل مثلها فيها، فيكون قد سمي الحمل بالولادة، وفيه تعسف وبعد، والله أعلم.

(الحائل) : التي مر عليها زمن الحمل ولم تحمل، يقال: حالت الناقة والشاة حِيَالاً، فهي حائل، وذلك إذا طرقها الفحل فلم تحمل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015