جامع الاصول (صفحة 2727)

الفصل الرابع: في دية الجنين

2508 - (خ م ط ت د س) أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: «اقْتَتَلَت امرَأتان من هُذيل، فَرَمَت إحداهما الأخرى بحَجَرٍ، فقتلَتْها وما في بطنها، فاختصَموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: أَنَّ -[429]- دِيَةَ جَنيِنها غُرَّةٌ: عبدٌ أو وَليدةٌ، وقضى بدية المرأة على عاقِلَتِها - زاد في رواية - ووَرَّثَها ولدَها ومن معهم، فقال حَمَلُ بن النَّابغةِ الهُذَليُّ: يا رسول الله، كيف أغرَمُ مَن لا أَكل ولا شرب ولا اسْتَهَلَّ؟ فمثلُ ذلك يُطَلُّ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: إنما هذا من إِخوان الكُهَّان - من أَجل سَجْعهِ الذي سَجع» .

وفي رواية: «أنَّ امرأَتين من هُذيل رَمَتْ إِحداهما الأخرى، فطَرَحَت جَنينَها، فقضى فيه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بغُرَّة: عبدٍ أَو أَمَةٍ» ، ولم يزد.

وفي أخرى، قال: «قضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- في جنين امرأة من بني لحيان سقط مَيتاً بغُرَّةٍ: عبدٍ أَو أَمَةٍ، ثم إن المرأة التي قَضى عليها بالغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فقضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بأن ميراثها لبَنيها وَزوجِها، وأَن العقل على عَصبتها» .

هذه روايات البخاري، ومسلم، وأَخرج أبو داود الأولى والثالثة، وأخرج الموطأ الروايةَ الثانيةَ، وأخرج النسائي الأولى.

وفي رواية الترمذي، قال: «قضى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في الجنين بغرَّةٍ: عبد أَو أمَةٍ، فقال الذي قُضيَ عليه: أنُعْطي مَن لا أكل، ولا شرب، ولا صاح، ولا استَهَلَّ، فمثلُ ذلك يُطَلُّ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-: إِن هذا يقول بقَول الشاعر، بلى، فيه غُرَّةٌ: عبدٌ أو أمةٌ» (?) . -[430]-

S (غرة: عبد أو وليدة) الغرة عند العرب: هو العبد أو الأمة، وهو عند الفقهاء من العبيد والإماء: ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كنى بالغرة عن الجسم جميعه، والغرة: بياض يكون في وجه الفرس، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض، أو أمة بيضاء، وإنما سمي غرة لبياضها، فلا يقبل في الدية عبد أسود، أو جارية سوداء، والغرة إنما تجب في الجنين إذا سقط ميتاً، فإن سقط حياً ثم مات، ففيه الدية كاملة. قال الخطابي: وروي " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنما استشهد مع المغيرة بغيره استثباتاً في القضية، ونفياً للشبهة، لأن الديات إنما جاء فيها الإبل والذهب والورِق. وذكر في بعض الروايات " البقر والغنم والحلل " ولم يأت في شيء منها " الرقيق " فأنكر عمر ذلك بادئ الرأي، فاستزاده في البيان حتى جاءه الثبت، وقد جاء في حديث آخر " عبد أو أمة، أو فرس، أو بغل ".

فقيل: إن الفرس والبغل غلط من الراوي، وهو في البغل أغرب وأبعد، فإن الفرس أمره قريب، إذ يسمى الفرس: غرة، قال ويحتمل أن تكون -[431]- هذه الرواية إنما جاءت من قبل بعض الرواة، على سبيل القيمة إذا عدمت الغرة من الرقاب.

(استهل) : المولود: إذا بكى حين يولد، والاستهلال: رفع الصوت.

(يُطَل) : طُل دمه: إذا هدر، ولم يطلب بثأره، ومن رواه بالباء فهو فعل ماض من البطلان.

(إخوان الكهان) : إنما قال له من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع، فإنه لم يعبه بمجرد السجع دون ما تضمنه سجعه من الباطل، وإنما ضرب المثل بالكهان، لأنهم كانوا يروجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين فيستميلون بها القلوب، ويستصغون إليها الأسماع، فأما إذا وضع السجع في مواضعه من الكلام فلا ذم فيه، وقد جاء في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيراً؟.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015