جامع الاصول (صفحة 1227)

1017 - (خ م ت د) ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: إنَّ رجُلاً أَتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني رأيتُ الليلةَ في المنام: كأنَّ ظُلَّة تَنْطِفُ السَّمْنَ والعَسَلَ، وأرى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ منها بأيديهم، فالمُسْتكْثِرُ (?) والمُسْتَقِلُّ، وَإِذَا بِسَبَبٍ واصِلٍ من الأرضِ إلى السماءِ، فأراكَ أخَذْتَ به فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ به رجُلٌ آخر فعلا بِهِ، ثُمَّ أخذَ به رجل آخرُ، -[545]- فانْقَطَع به، ثُمَّ وُصِِلَ له فَعَلا، فقال أبو بكر: يا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بِأبي أنتَ، واللهِ لَتَدَعَنِّي فَأعْبُرَها، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اعْبُرْها» ، قال أبو بكرٍ: أمَّا الظُّلَّةُ، فَظُلَّةُ الإسلام، وأمَّا الذي يَنْطِفُ من العسلِ والسَّمْنِ، فالقرآنُ: حَلاوَتُهُ وَليِنُهُ. وأمَّا ما يَتَكَفَّفُ النَّاسُ من ذلك، فالمستكثِر من القرآن والمستقِل، وأما السَّبَبُ الواصل من السماء إلى الأرض، فالحقُّ الذي أنتَ عليه، تأخُذُ به فَيعليِكَ اللهُ [به] ، ثُمَّ يأخُذُ به رجلٌ من بعدِكَ فَيَعْلُو به، ثم يأخذ به رجلٌ آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجلٌ آخر فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به، فأخْبِرْني يا رسولَ الله، بأبِي أَنتَ، أصَبْتُ، أمْ أَخْطَأْتُ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصَبْتَ بعضاً، وأَخطَأْتَ بعْضاً» ، قال: فواللهِ لتُحَدِّثَنِّي بالذي أَخْطَأْتُ، قال: «لا تُقسِمْ» .

وفي رواية قال: جاء رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم مُنْصَرَفَهُ من أُحُدٍ، فقال: يا رسول الله، إنِّي رأَيتُ اللَّيْلَةَ ... وذكر الحديث بمعناه.

وفي رواية عن ابن عباس أو أبي هريرة وكان مَعْمَرٌ يقولُ أحْياناً: عن ابن عباسٍ، وأحياناً: عن أبي هريرة.

وفي رواية: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ مِمَّا يقولُ لأصحابِهِ: مَنْ رأى منكم رؤيا فَلْيَقُصَّها أَعْبُرُها، قال: فجاء رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، رأيتُ ظُلَّة - وذكر نحوه. أخرجه البخاري، ومسلم.

وأخرج الترمذي، وأبو داود الرواية الأولى، وجَعَلاهُ عن ابنِ عباسٍ، عن أبي هريرة. -[546]-

وأخرجه أبو داود أيضاً في رواية أخرى عن ابن عباسٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد في آخره: فأَبَى أن يُخْبِرَهُ (?) .

S (ظلة) الظلة: كالسحابة، تظل من تحتها.

(تنطف) أي: تقطر.

(يتكففون) التكفف: مد الأيدي للأخذ، أي: يأخذون بأكفهم.

(السبب) : الحبل، وكل ما يتوصل به إلى ما يتعذر الوصول إليه، فهو سبب.

(فاعبرها) عَبَرت الرؤيا وعَبَّرْتها - مخففاً ومثقلاً - أَعْبُرها [وأُعَبِّرُها] عَبْراً وتعبيراً: إذا أخبرت بما يؤول إليه أمرها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015