جامع الاصول (صفحة 1226)

1016 - (خ م) عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -: قال: كان الرَّجُلُ في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذَا رَأى رُؤْيا قَصَّها على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَتَمَنَّيْتُ أنْ أرَى رُؤْيا أقُصُّها على النبي صلى الله عليه وسلم، وكُنتُ غُلاماً شَاباً عَزَباً أنام في المسجد على عهد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فرأيتُ في المنام كأنَّ مَلَكَيْنِ أخَذَاني فَذَهَبا بِي إلى النَّارِ، فإذا هي مَطْوَّيةٌ كطيِّ البئرِ، وإذا لها قَرْنانِ كَقَرْنَيِ البئرِ، وإذا فيها أُناسٌ قد عَرَفْتُهُمْ، فجعلتُ أَقولُ: أعوذُ بالله من النار.

ولمسلم في أخرى: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، ثَلاث مَرَّاتٍ، فَلَقِيهُما مَلَكٌ آخرُ، فقال لي: لمْ تُرَعْ، فَقَصَصْتُها على حَفصة، فقصَّتْها حفصةُ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نِعمَ الرجلُ عبدُ الله (?) ، لو كانَ يُصلِّي من اللَّيل» قال سالم: فكان عبد الله لا ينامُ من اللَّيْل إلا قليلاً. هذه رواية البخاري، ومسلم.

وللبخاري أيضاً: أنَّ ابنَ عُمَرَ قال: رَأَيتُ في النَّومِ: كأنَّ في كَفِّي سَرَقَة مِنْ حريرٍ، لا أهْوي بها إلى مكانٍ في الجنةِ إلا طَارتْ بي إليه، فَقَصَصْتُها على حَفصة، فقصَّتْها حفصةُ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنَّ أَخاكِ رجلٌ صالحٌ» ، أو قَالَ: «إنَّ عبدَ الله رجلٌ صالحٌ. -[542]-

وفي أخرى له قال: إِنَّ رِجَالاً من أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كانُوا يَرْونَ الرؤيا على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَيقُصُّونَها على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَيقُولُ [فيها] رسولُ الله صلى الله عليه وسلم [ما شاء الله] وأنا غلامٌ حديثُ السنِّ، بيتي المسجدُ قبلَ أنْ أَنْكِحَ، فقلتُ في نفسي: لو كان فيكَ خيرٌ، لَرَأيْتَ ما يَرَى هؤلاء، فلمَّا اضْطَجعتُ ليلة قلتُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنتَ تَعلمُ فيَّ خَيراً، فَأرِني رؤْيا، فَبينا أنا كذلك إذْ جاءني مَلَكانِ، في يدِ كل واحدٍ منهما مِقْمَعَةُ حَدِيدٍ، فحملاني إلى جَهَنمَ، وأنا بينهما أدُعو الله: اللهم إنِّي أعُوذُ بِكَ من جَهَنَّم، ثم أُرَاني لَقِيني مَلَكٌ في يدِه مِقْمعةٌ من حديدٍ، فقال: لمْ تُرَعْ، نِعْمَ الرجلُ أنتَ، لَوْ تُكْثِرُ الصَّلاة، فَانْطلقُوا بِي، حتى وقَفُوا بي على شَفِير جَهنمَ، فإذا هي مَطْوِيّةٌ كطيِّ البئرِ، لها قُرُونٌ كقُرُونِ البئرِ (?) ، بينَ كلِّ قَرْنَينِ مَلَكٌ بيدِهِ مقمعةٌ من حديدٍ، وأرى فيها رجالاً مُعلَّقِينَ بالسَّلاسِلِ، رُؤُوُسُهمْ أسْفَلُهُم، عَرَفْتُ فيها رجالاً من قُريْشٍ، فَانصَرفُوا بي [عن] ذات اليمين، فَقَصَصْتُها على حَفصة، فقصَّتْها حفصةُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صالِحٌ» ، قال نافِعٌ: فلم يَزلْ بعدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ.

وفي رواية لمسلم: رأيتُ في المنامِ كأنَّ في يَدِي قِطْعَةَ إسْتَبْرَقٍ، وليس -[543]- مَكانٌ من الجنَّةِ أُريدُ إلا طَارَتْ بي إليه، فَقَصَصْتُهُ على حَفصة، فقصَّتْهُ حفصةُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرَى عبدَ اللهِ رجُلاً صالِحاً» .

وفي أخرى قال: رأيتُ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كأنَّ بِيَدي قِطعَةَ إسْتبْرَقٍ، فكأنِّي لا أُريِدُ مكاناً من الجنَّةِ إلا طَارتْ بي إليه، ورأيتُ كأنَّ اثْنَيْنِ أتياني أرَادَا أنْ يَذْهَبَا بي إلى النَّارِ، فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ: لم تُرَعْ، خَلِّيا عنه، فََقصّتْ حَفْصَةُ إحْدَى رْؤيَتَيَّ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَ الرَّجُلُ عبدُ اللهِ، لو كان يُصَلِّي باللَّيْلِ» ، فكان عبدُ اللهِ يُصَلِّي من الليل، وكانوا لا يَزَالونَ يَقُصُّوَن على النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا: أنها في الليلة السابعة من الْعَشْرِ الأَواخِرِ - يعني ليلةَ القَدْرِ - فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَرَى رؤْياكُمْ قَدْ تَواطَأتْ في العشر الأواخر، فمن كان مُتَحَرِّياً، فَلْيَتَحَرَّها في العشْر الأواخِرِ» .

هكذا أخرج الحميدي هذا الحديث في مسند حَفْصَةَ، وجعله حديثاً واحداً كما سَرَدْناهُ، وكأنَّهُ حديثان؛ لأن المنامَيْن في مَعنيَين.

أحدهما: ذِكرُ المْلَكَينِ، والنار، والآخر: ذكر السَّرَقةِ الحرير والجنة. إلا أن يكون حيث اشتملت هذه الرواية الأخيرة على المعنيين جَعَلهُ حديثاً واحداً، فَنَعَمْ، ولذلك اقْتَدَيْنا به، فذكرناه حديثاً واحداً كما ذكر (?) . -[544]-

S (سرقة) السرقة [بفتحتين] : الحرير، وجمعها: سرق.

(لم ترع) : أي لم تفزع.

(أهوى) بيده إلى الشيء: مدها إليه ليأخذه.

(مقمعة) المقمعة: واحدة المقامع، وهي سياط تعمل من حديد رؤوسها معوجة.

(شفير جهنم) شفير الوادي: جانبه وحرفه.

(إستبرق) الإستبرق: ما غلظ من الديباج.

(تواطأت) المواطأة: الموافقة، كأن كلاً منهما وطىء ما وطئه الآخر.

(متحرياً) التحري: القصد وطلب الشيء بجد واجتهاد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015