مازاد في عدد أجناسه على النحل، ونقرت عنهم أوانس تلك الظباء والمتيم ينشد:
لهفي لظبية أنسٍ منكم نفرت
وانفطرت كبده لما رأى كواكب الحي من أفلاك تلك الصدور قد نتثرت، وسن المقر الصارمي فيهم عزمه فقطع بهذا الصارم من عواتقهم أوصالاً، وحميت نار حربه فسبكت أوانيهم من الذهب والفضة تحت وحوافر خيله نعالاً، ورخصت أنواع الديباج فكم من معدني صار مع دني، لأن قبورهم بعثرت، وتلا لسان حال الكسب على السمور وغيره من أصناف الوبر، وإذا الوحوش حشرت، وانقادت ركائبهم إلينا وبدور مواطئها في بروج تلك الجبال قد أشرقت، والناظر يتلوا متعجباً أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وكانت نار حرب القوم على المقر الإبراهيمي برداً وسلاماً، فإنه رفع قواعد بيته في ذلك اليوم وعلمنا إن الله قد جعل لإبراهيم في هذا البيت الشريف مقاماً، ورقاه في عمر الإبدار إلى بروج الكمال فأبدر فيها وسرى وأنشد لسان الحال بهذا المقال:
وقد ظهرت فلا تخفى على أحدٍ ... إلاّ على أكمهٍ لا يعرف القمرا
وإن كان شبلا فهو في المخبر كأسده، ومصارع ليوث الحرب قد جعلها الله من صغره تحت يده، ورفع له في هذا المبتدأ وسيره في الآفاق خبراً، وعلم الأعداء أن دمعهم يجري عند لقائه