تيسير التحرير (صفحة 1061)

أَحدهمَا لَا يلْزم، أما الأول فقد بَيناهُ، وَأما الثَّانِي فَغير ظَاهر: لِأَنَّهُ إِذا لم تَنْحَصِر الْمَقْصُودَة فِي تحقق الْحكمَيْنِ مَعًا لزم حُصُولهَا بِدُونِ تحققهما مَعًا، وَكَون حُصُول الْمَقْصُودَة بدونهما مخلصا عَن تَحْصِيل الْحَاصِل غير موجه، وَمَا فِي الشَّرْح العضدي من قَوْله الْجَواب منع لُزُوم تَحْصِيل الْحَاصِل لجَوَاز أَن يحصل الحكم الآخر مصلحَة أُخْرَى، أَو أَن الْمصلحَة الْمَقْصُودَة لَا تحصل إِلَّا بهما وَاضح فَإِن الْمصلحَة الْمَقْصُودَة إِذا لم تحصل إِلَّا بِمَجْمُوع الْحكمَيْنِ كَيفَ يلْزم بِالثَّانِي تَحْصِيل الْحَاصِل فَالْوَجْه أَن يحمل كَلَام المُصَنّف على مَا يُوَافق الشَّرْح الْمَذْكُور بِأَن يقدر فِي كَلَامه لفظ يكن ويعطف مَدْخُول أَو على مَدْخُول لم فالتقدير لَو لم يكن لَا يحصل إِلَى آخِره: أَي لَو لم يكن مضمونه وَهُوَ الانحصار الْمَذْكُور (وَمِنْهَا) أَي وَمن شُرُوط عِلّة حكم الأَصْل (أَن لَا تتأخر) الْعلَّة (عَن حكم الأَصْل) ثبوتا (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يشْتَرط عدم تأخرها وَيجوز ثُبُوتهَا بعده (ثَبت) حكم الأَصْل (بِلَا باعث، وَأَيْضًا يثبت بذلك) التَّأَخُّر (أَنه لم يشرع) الحكم (لَهَا) أَي لأجل تِلْكَ الْعلَّة الْمُتَأَخِّرَة (وَمثل) تَأَخّر الْعلَّة (بتعليل نَجَاسَة مصاب عرق الْخِنْزِير) أَي الْمحل الَّذِي أَصَابَهُ عرق الْخِنْزِير (بِأَنَّهُ) أَي عرقه (مستقذر، وَهُوَ) أَي التَّعْلِيل بالاستقذار فِي الأَصْل (تَعْلِيل نَجَاسَة اللعاب) أَي فرع تَعْلِيل نَجَاسَة اللعاب (بِهِ) أَي بالاستقذار (لِأَنَّهُ) أَي الْعرق من حَيْثُ النَّجَاسَة (قِيَاس) أَي مقيس (عَلَيْهِ) أَي على اللعاب، أَو الْمَعْنى لِأَن التَّعْلِيل بالاستقذار مآله قِيَاس مصاب الْعرق على مصاب اللعاب فَيجب اعْتِبَار النَّجَاسَة فِي اللعاب ليَصِح قِيَاس مصاب الْعرق عَلَيْهِ بِجَامِع الاستقذار (وَهُوَ) أَي وصف الاستقذار (مُتَأَخّر عَنْهَا) أَو نَجَاسَة اللعاب (وَهُوَ) أَي الْمُتَأَخر الَّذِي ادّعى (غير لَازم لجَوَاز الْمُقَارنَة) أَي لجَوَاز أَن يكون وصف الاستقذار مُقَارنًا لنجاسة اللعاب فِي الثُّبُوت. الْحَاصِل أَن الممثل يُوهم عدم ثُبُوت الاستقذار عِنْد ثُبُوت حكم الأَصْل: وَهُوَ نَجَاسَة اللعاب أَو مصابه، لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذكر عِنْد إِلْحَاق الْمُصَاب الْعرق بِهِ وَلم يعرف أَن تَأَخّر الذّكر لَا يسْتَلْزم تَأَخّر الثُّبُوت، ثمَّ الشَّرْط مُقَارنَة الْوَصْف للْحكم بِحَسب اعْتِبَاره فِي الْمحل شرعا لَا بِحَسب ثُبُوت الْمحل فِي الْخَارِج (و) الْمِثَال (الْمُتَّفق عَلَيْهِ) كَونه من الممثل (تَعْلِيل ولَايَة الْأَب على الصَّغِير الَّذِي عرض لَهُ الْجُنُون بالجنون لِأَن ولَايَته قبله) فَإِن ولَايَته مُقَدّمَة على عرُوض الْجُنُون للصَّغِير (وَأما سلبها بعروضه للْوَلِيّ) أَي أما التَّمْثِيل بتعليل سلب الْولَايَة عَن الصَّغِير بالجنون الْعَارِض للْوَلِيّ كَمَا فِي الشَّرْح العضدي (فعكس المُرَاد) لِأَن الْعلَّة: وَهِي الْجُنُون الْعَارِض للْوَلِيّ مقدم على الحكم الَّذِي هُوَ سَبَب ولَايَته. قَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ غَايَة مَا أدّى إِلَيْهِ نظر الناظرين: أَي فِي تَوْجِيه كَلَامه أَنه من وضع الظَّاهِر مَوضِع الْمُضمر، وَالْمعْنَى سلب الْولَايَة عَن الصَّغِير بالجنون الْعَارِض لَهُ انْتهى. كَأَنَّهُمْ أَرَادوا بالصغير فِي قَوْله عَن الصَّغِير الْوَلِيّ الصَّغِير فَإِن سلب الْولَايَة حَاصِل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015